تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦(1)
(2)
3 ـ غلب اسم السنية على فئة من المسلمين، لأن معاوية له لما أمر " بلعن علي بن أبي طالب - ه - زعم أنّه سنّة، فاستحق هذا الاسم كل من يرى إمامة معاوية ـ ه ـ حتى قتل ـ أي علي الله - واستقر الأمر لمعاوية ـ ه ـ وانقاد إليه الجميع، فزادوا اسم الجماعة على السنة فتسموا بها … ومن هذا يتضح أنّ كلمة " أهل السنة والجماعة " لا تطلق على مذهب ديني، وإنما كانت تطلق على مذهب سياسي، يدعو إليه بنو أمية ليستخلصوا الخلافة من بني هاشم، وإنّ هذا المذهب الذي أطلق على نفسه أحب الأسماء إلى المسلمين، وقد تطرق إلى حد لم يصل إليه أحد فيما أعلم تما وصلت إليه يدي من أحداث التاريخ: تاريخ السياسة أو تاريخ العقيدة، فيجعل أتباع مذهب مهما كان متطرفاً سب خصومهم ولعنهم سنة متبعة في كلّ اجتماع (1)
" (1)
4 ـ إن الذين خرجوا على علي بن أبي طالب الله الله كانوا " حزبا ثوريا يعتصم بالتقوى، ولم ينشأوا عن عصبيّة العروبة، بل عن الإسلام، وكانوا ينظرون إلى حذاق التقوى، والتقوى في الإسلام ذات اتجاه سياسي عام، والأمر كذلك إلى أعلى درجة عند الخوارج)
" (Y)
ه ـ الدعاة إلى الله تعالى كانوا يدعون ولاة أمر المسلمين إلى العمل بأوامر الشرع حتى يستقيم الحكم، ومن هؤلاء الدعاة عبد الله بن إباض كما يبدو في مراسلات ونصائح
عبد الله
بن إباض لعبد الملك، الذي يطلب منه " أن يعمل بأوامر الشرع فيعدل في
الحكم بين الناس ليستوجب الطاعة التي يدعوهم إليها (3) ". والذين خرجوا على
علي له، كانوا يدعون إلى الله وإلى الالتزام بأوامره ونواهيه.
- فلهاوزن، يوليوس: أحزاب المعارضة السياسية في صدر الإسلام الخوارج والشيعة، ص 136، ترجمة عبد الرحمن بدوي، الكويت وكالة المطبوعات، ط 2، 1976.
معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 136. (1) - الباروني، أبو الربيع سليمان: مختصر تاريخ الإباضية، ص 22، سلطنة عمان، مكتبة الضامري، ط 4، د. ت.