تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

مجالس العزابة، ومن كان لا يقدر على تأمين الأموال النقدية، كان يقدم الأموال العينية وفي كل مسجد حجرات واسعة نظيفة فيها خوابي واسعة مخصصة، تسع عشرات

القناطير، لخزن التمر الذي هو وقف للفقراء في المسجد، يوزع عليهم دائماً بين الصلوات وقبل الفجر وبعده

" (1)

كانت موارد المدرسة جزءاً لا يتجزأ من ميزانية العزابة التي تنيب بعض أعضائها للاشراف على وارداتها المختلفة وأوجه صرفها وطرق تنميتها، ويمكن تقسيم موارد بيت مال العزابة إلى قسمين: موارد ثابتة، وموارد غير ثابتة.

1 - الموارد الثابتة:

تشمل الموارد الثابتة الحبوس والأوقاف الخاصة بالمسجد، ومن المحتمل أنها كبيرة جداً، بحيث تفي بالتزامات العزابة نحو المسجد والطلبة. وإذا علمنا أنّ العزابة كانوا يشرفون على كلّ شيء، وأنّ بعضهم كان يشرف على تأسيس المدن الإباضية، وبخاصة في ميزاب، ندرك أن هؤلاء خصصوا أموالاً كثيرة تمكنهم من تأدية واجبهم الاجتماعي والديني، كما أنهم حبسوا الكثير من الضياع والواحات والبساتين وجعلوها

وقفاً للمسجد

ونظراً لأهمية هذا المورد، اعتاد شيخ العزابة أن يعين اثنين من أصحاب العزابة

للاشراف عليها والعمل على تنميتها وتطويرها باستمرار (2)

وشكلت الزكاة مورداً ثابتاً لبيت مال العزابة، وكان الإباضيون يتسابقون

لأدائها دون إكراه أو إجبار. صحيح أنّ هذه الأموال كانت تمنح للفقراء والمحتاجين،

ولكن القسم الأكبر كان يسلّم للعزابة فيودعونه بيت مال الحلقة، ليصرف على المسجد:

وشؤون الجماعة الإباضية المختلفة، ومنها التعليم (3)

(1)

(2)

- دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر، ج 1، ص 171. - أنظر، خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص 973

(3) ـ أنظر، عبد الكافي، أبو عمار: رسالة العزابة، ص 4 - 6.

،

233