تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

- الموارد غير الثابتة:

كان مصدر الموارد المالية غير الثابتة ما يقدمه الإباضية من أموال ومساعدات رغبة وتقرباً وتكفلاً بنفقات التلاميذ لمدة معينة، وهناك أمثلة عديدة في هذا الصدد. من

هذه الأمثلة

:

1 - تكفّل أحد الأغنياء بالانفاق على تلاميذ العزابة، فقد كان أبو زكريا فصيل بن أبي ميسور - من علماء القرن الرابع الهجري - يقول: منزل التلامذة كشجرة الخروب يعني أنه لا ينبت حول الخروب نبات، فإن نبت كان ضعيفاً، لأن الخروب يشتف، وكذلك ما كان حول منزل التلامذة، وكان يصرف الدنانير بالدراهم ويجعل الدراهم في القراطيس والصرر يعلّقها في ألواح التلامذة، وربما جعلها في أوعية دفاترهم، ورتما جعلها بين التلميذ وبين ثيابه، وهم لا يشعرون، وكلّ ذلك رغبة كتمان الصدقة (1)

في

2 - إنفاق المال على طلبة العلم كما فعل الشيخ سليمان بن علي ـ من الطبقة الثانية عشرة .. 550 هـ / 600 هـ ـا هـ ـ الذي أنفق ماله على طلبة العلم، ولم يبق لنفسه غير دويرة وبساتين، ولما قل ماله لم تنتقص أفعاله؛ قيل له: يا شيخ إن مالك قد قل ومؤونتك قد كثرت، فهل في خمسين وبية تمر أو مائة شاه تكون لك عندي كل عام تستعين بها على أضيافك، وأضياف المسجد وضعفاء أهل الدعوة، فقال له لا والله إنّ فيما ألقى الله لكفاية، أؤدي منها حقوق ما ذكرت ولو على عسر، ولكن إذا كنت فاعلاً فقم بحقوقهم كما قام به غيرك، وتول ذلك بنفسك ومالك ـ التبرعات التي يقدمها الأغنياء قبل وفاتهم، بتخصيص جزء من أموالهم لبيت مال بجل أمواله لهذا الغرض مما ساعد على إثراء بيت

(2)

الحلقة، وكان بعضهم يوصي: المال ومده أحياناً بإيرادات ثابتة " إذا كانت الوصيّة تشمل الأموال غير المنقولة

مثل الأراضي والبساتين وينابيع المياه (3) ".

(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 363 - 364.

(2) ـ أنظر، الدرجيني

المصدر السابق، ص 520.

(3) - خليفات، محمد عوض: التربية عند الإباضية، ص 975.

234