تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

- استنتاجات:

يقر الإباضية بأهمية الوقف في صمود مدارس العزابة واستمرارها في أداء دورها الثقافي والتربوي " وعلى هذا الحبس القديم كانت تعتمد الأمة - الإباضية - في مقاومة الجهل ومحاربة الأمية ونشر الدين الإسلامي، وبث العلوم بين طبقات الشعب وتربية العامة تربية أخلاقية إجتماعية، وعلى ريع تلك الأوقاف كان يعتمد الخصوص في النفقات على الأيتام والفقراء الذين يطلبون العلم ولا معين لهم إلا الله، وبتلك الأوقاف كان يحفظ القرآن الكريم كل سنة عدد كبير من أبناء الأمة (1) ".

وإذا كان الإصلاح يكمن في تعليم المسلمين، الذين لا يزالون يعانون من آثار التخلف الفكري والاقتصادي والعسكري، وإذا كان النهوض التربوي قد تعثر بعد أن وثبت قوى الاستعمار إلى هذا المعقل الحصين واستفردت به، وأصبحت المدارس والمعاهد والجامعات تحت سيطرة السياسة الاستعمارية، وتبعاً لذلك أصبحت مناهج التعليم هي مناهج المستعمر، وخرجت الجامعات ومناهجها أجيالاً متتالية من النخبة التابعة لفكر المستعمر، وتابعة له في أساليب حياتها، وحتى الجامعات الإسلامية مثل الأزهر والزيتونة بدأت تضعف أمام قوة الجامعات الحديثة، التي تسمى بالجامعات المدنية

فإنّ التعليم الإباضي نما وتطوّر، لأنّ الوقف، الذي كان ينمى باستمرار، أمن

لمدارس العزابة الاكتفاء المالي.

لقد كان الوقف في حياة أمتنا راسياً من رواسي الخير التي تشبه إلى حد بعيد الرواسي الملموسة - السفن - وتدفع بنا إلى أبعاد ثلاثة رئيسية، نكتشف معها تطوّراً وارتقاء لا شك فيه في مستوى التعامل والتعاطي مع الوقف، وهذه

الأبعاد هي:

(1)

إبراهيم، أبو اليقظان: إفتتاحية مجلة البصائر، ص 1، الجمعة، 29 شوال 1372 هـ.