تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

أ - الثبات: فالدور التثبيتي للخير والدارئ للشر الذي يقوم به الوقف، ولئن كان دور الدعوة الإسلامية بمفهومها التبليغي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنّ دور الوقف بالمعنى التثبيتي هو تأمين موارد ثابتة لتحقيق هذا التبليغ، وإنفاذه و تجويزه العقبات والمفاوز.

ب - الضابطية: فالوقفيات والوصايا تنضبط بضوابط تبدأ من الفكرة ومشروعيتها، ثم بالجهات المعنية بتسجيل وتوثيق وضبط الوقفيات، ثم بالطريقة التنفيذية، ثم بالمكلفين بالتنفيذ وهكذا.

فالوقفيات تتميز بالضبط والتوثيق وتفترق عن عمل الخير المجرد بهذه

الخصوصية، فعمل الخير يمكن أن يقوم به كلّ أحد بضوابط وتوثيق أو بدون، وليس هذا للوقفيات.

ت - التفاعلية المجتمعية: يختبئ هذا البعد وراء الدوافع والخلفيات التي دفعت كلّ واقف على حده،،، ولكن هذا البعد يتحوّل إلى أبعاد كثيرة واضحة ظاهرة عندما تعاد دراسة الوقفيات دراسة مسحية تحليلية تستكنه الخلفيات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والمرحلة التاريخية للوقفيات وأنواعها (1)

وإن الحاضر الذي نعيشه يستلزم منا تخطيطاً وتنفيذاً ويرتجي إمكانيات نوعية لرؤى تربويّة استنهاضيّة. " والجدير بالذكر أنّ للأوقاف أهمية كبرى على كافة الأصعدة المتعلّقة بحياة الفرد والجماعة، ولقد أدّت رسالتها عبر العصور الإسلامية بالرغم من بعض فترات الانحطاط، لأن واردات الأوقاف استطاعت أن تشكل الضمانات التي أدت إلى تطور المجتمع في الدولة الإسلامية بكافة عناصره الإسلامية والنصرانية

(1) - أنظر، زيدان، عبد الحليم: فلسفة الوقفيات وإعادة التعريف، ص 17، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد 348، شعبان 1415 هـ / كانون الثاني 1995 م.

236