تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

(1)

6 - إنّ المذهب الإباضي كغيره من المذاهب الإسلامية المتمسكة بكتاب الله تعالى

هو

وسنة رسوله، و لكنه يتميز عن بقية المذاهب الإسلامية بأنه " لم تنتشر فيه الخرافة التي بينها مشايخ الطرق يتصيدون بها الدنيا عن طريق الدين، ولم يتجمد بتحكم فقهاء على العقول والمدارك فيمنعون الاجتهاد ويقصرونه على عصر أوناس، لا يحق لغيرهم أن يصلوا إليه، وتعطّل العلوم والإفهام، فلا تعطي حق الحرية في البحث والتنقيب، وإعطاء الأحكام بدعوى أن الاجتهاد أغلقت أبوابه واحتفظ الفقهاء والحاقدون بالمفاتيح في مخبأ سري لا يهتدي إليه الطالبون (1) ".

- إنّ مفهوم كلمة الخوارج في الماضي كانت " تستخدم إشارة إلى هؤلاء المسلمين الذين خرجوا للقتال في سبيل الله، ولكن معناها تحوّل تدريجياً إلى هذا المعنى المشوه ليصبح هذه الوصمة والتي يرفضها الإباضية (2) ". ". وكانوا قد سموا خوارج " وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله أخذاً من قوله تعالى و وَلَوْ أَرَادُوا الخروج الأعدُ والهُ عُدَّةٌ).

فهذا أصل تسميتهم بالخوراج وهي تسمية محمودة وسبب مشكور … ولما فارقنا الأزارقة والصفرية () أخذوا عنا اسم الخوارج فتركناه

معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 5 - 6.

(2) ـ الموهوبي، عامر علي عمير: عُمان قبل وبعد الإسلام، ص 21، سلطنة عمان، وزارة الإعلام والثقافة 1976.

(T)

- سورة التوبة.، الآية 46 () - الصفرية: فرقة خارجية تنتسب إلى زياد بن الأصفر، خالفوا الخوارج مثل الإباضية فلم يكفروا القعدة عن القتال إذا كانوا يتفقون معهم في الإعتقاد أقاموا في دويلات بربرية صفرية في المناطق البعيدة عن ضربات الولاة في القيروان، مثال ذلك المملكة الصفرية التي لم تعش إلا قليلاً جداً، والتي أنشأها أحد البربر، وهو أبو قرة في منطقة تلمسان، وملوية، أو دولة بني مدرار في تافيلالت التي عاشت أطول منها.

(أنظر، 1 ـ بل، الفرد: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم، ص 148 - 149، ترجمة عبد الرحمن بدوي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط 3، 1987. 2 - معروف، نايف: الخوارج في العصر الأموي، ص 236، بيروت، دار الطليعة، ط 3، 1406 هـ / 1986 م).