تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥يسعى
الفكر التربوي الإباضي إلى تحقيق الريادة عن طريق الإمامة الإباضية، ولن تقوم هذه الإمامة إلا بفضل دعاتها الذين تأهلهم مدارس
العزابة.
لقد حدد الفكر التربوي الإباضي الأغراض التي تسعى مدارس العزابة إلى تحقيقها وهي نشر مذهبهم وتكوين جماعتهم لتكوين النظام السياسي، أي التربية من أجل هذا الهدف السياسي.
وحددت كيفية تحقيق ذلك، والوسائل التي اعتمدتها في الاختبارات هي المناقشة والمناظرة " لما للمناظرة من أثر في شحذ الذهن، وتقوية الحجّة وإطلاق اللسان، والقدرة على الارتجال وجودة التعبير، علاوة على ما لها من أثر في حرية الفكر والثقة
بالنفس
# (1)
وتظهر المناظرة المعلومات، وتسكبها وتنسقها، وتجعل الطالب يحسن استخدام معلوماته وحفظة لأنّ " العلم ميت، وإحياؤه الطلب، فإذا حيي بالطلب فقوته بالدرس، فإذا قوي بالدرس فهو محتجب وإظهاره بالمناظرة (2) ". وبالمناظرة يردّ على الخصوم، وإذا لم يحسن الطالب أسلوب المناظرة لا يستطيع الدفاع عن مبادئه والدعوة إلى مذهبه
وعندما نريد دراسة نتائج التقييم، أو إدخال تحسينات تؤخذ كل هذه الأهداف والعوامل بالحسبان. لأنّ تلك الأهداف والعوامل
(1) ـ السبكي، تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب: طبقات الشافعية الكبرى، ج 1، ص 238، تحقيق محمد الطناجي وعبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي
(2)
1964
- الخطيب البغدادي، أحمد بن علي: الفقيه والمتفقه، ج 2، ص 33 - 34، تحقيق إسماعيل الأنصاري، الرياض، مطبعة القصيم، ط 2، 1389 هـ / 1969 م.
247