تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

أ ـ المحاضرة: استغل الفكر التربوي الإباضي أساليب تقييم تخدم أهدافه، فكانت المحاضرة وسيلة من وسائل تقييم الطلبة الكبار. وتكون مرتجلة، وقلما يأتي بها الطلاب مكتوبة، فجلهم يكتب عناصر المحاضرة ونصوصها، ثمّ يلقيها مرتجلاً، لأن الغرض منها تدريب اللسان على الفصاحة،

والعقل والتفكير، وتقوية الشجاعة الأدبية في النفس، وأكثر ما يكون ذلك بالارتجال.

ويحاضر الطالب بالعربية الفصحى، ولا يجوز لشخص أن يحاضر باللغة الدارجة وترى المحاضر تعوزه العبارة فيتعثر ويتوقف، ويسير مترنحاً كأنه يمشي على حبل في الهواء لأول مرة، ومع هذا لا يجوز له أن يستنجد باللغة الدارجة، بل يعصر ذهنه إلى أن يجد العبارة بالفصحى، ويقع مثل هذا للخطيب المرتجل.

وتدوم المحاضرة، غالباً نصف ساعة، وقد يزيد المقتدون الذين يطرقون مواضيع

مهمة أكثر من.

هذا الوقت ولا يزيدون على ساعة، وإذا انتهى المحاضر يناقشه الحضور في

موضوع محاضرته، ويبينون له أخطاءه ومواطن ضعفه

يكلف الطلاب جميعهم بالخطابة، وإذا خطب أو حاضر كل الطلاب، أعادوا.

وقد يخطبون أو يحاضرون في السنة مرتين أو ثلاثة مرات (1)

ب - المناظرة:

تكون المناظرة بين طالبين يختار كلّ منهما موضوعاً ينصره أو نظرية يتشيع لها، والمواضيع والمناظرات تعينها العزابة، فيستغرق الطالبان المتناظران في البحث والقراءة والتأمل أسبوعهما كله، فيستفيدان علماً كثيراً، ويقلب كل منهما فكره في النظرية التي يناصرها ليعلم كلّ مزاياها فيحتج بها، ويمحص نظرية صاحبه، وموضوعه ليقف على نواحي الضعف فيه ليهاجمه فتترقى عقول المتناظرين، ويتعلّمان دقة الملاحظة والاحتجاج والدفاع عمّا يعتقدان، كما يتعلّمان أشياء كثيرة بما لا يعرفانها

(1) ـ أنظر، دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر، ج 3، ص 125.

249