تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

لهم وعرفوا به، فانقلب المدح ذمّا واختصصنا باسم أهل الاستقامة وهو

الشهير

" (1)

- إن تحميل كلمة الخوارج الخروج السياسي على خليفة تمت له البيعة الشرعية،

رضي

، كما أنه

من

يرفض اطلاق اسم الخوارج على " طلحة - ه - أو علي ـ ه ـ أو أتباعه، أو على الثائرين على عثمان - الله - أظهر وأوضح. أما إذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني، فإنه لا يمكن إطلاق هذه الكلمة عليهم العسير إطلاقها على المعتزلين لعلي ـ ه ـ والسبب في هذا العسر أن هؤلاء الثائرين … إنما ثاروا غير منكرين لأصل من أصول الإسلام، ولا مكذبين معلوم من الدين بالضرورة، ومع كلّ طائفة منهم فريق من كبار الصحابة، وفيهم بعض المشهود لهم بالجنّة (2) ".

- إن اسم الخوارج لم يطلق على الذين ثاروا على أئمّة شرعيين، كالثوار على عثمان أو معاوية، واسم الخوارج في نظر الإباضية " لا علاقة له بالثورة أو بالخروج عن أي إمام ولا يطلق بحال على جميع الذين اعتزلوا عليا ـ ه - وإنما يطلق على الفرق التي تأوّلت آيات من كتاب الله فأخطأت التأويل، وأفضى بها سؤ الفهم والتصرف إلى إنكار أو ردّ بعض أحكام الإسلام القطعية، ولو من الناحية العمليّة، فخرجوا بذلك عن الإسلام … فهم خوارج بالعقيدة والعمل لا بالثورة (3) ".

10 - إنّ الأمويين والشيعة كانوا يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب لقب الخوارج، بعد أن فسر بالخروج عن الدين " بهؤلاء الثائرين الذين ينادون

(1) ـ ابن عمر، بيوض إبراهيم: من إجابات العلامة الشيخ يوض في إعجاز القرآن، ص 6، الجزائر، غرداية، 1973. (2) ـ أعوشت، بكير بن سعيد: درسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 35، قسنطينة الجزائر، مطبعة البعث 1402 هـ / 1982 م.

(1)

معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 35.

10