تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧١- استنتاجات:
إن أنظمة الاختبارات السائدة في مدارس العزابة تتوافق مع التصور التربوي
للمذهب الإباضي، وتتوافق مع قدرات الطلاب، فمن كان متفوقاً انتقل إلى مرحلة أعلى ومن لم يكن كذلك أعتني به حتى ينتقل إلى المرحلة اللاحقة.
،
بيد أنّ الاختبارات المعاصرة في البلاد العربية والإسلامية، بسلبياتها وإيجابياتها، تفرز نوعاً واحداً من المتفوقين عقلياً، هم، في معظمهم، أصحاب القدرات الخاصة في الاستظهار والحفظ؛ " والمتتبع لتطوّر الأنظمة التعليمية في البلاد العربية يلاحظ وكأنّ الأنظمة التعليمية وجدت لاختبار هذه الفئة ذات المستوى الرفيع من القدرات الخاصة في التحصيل الأكاديمي وبعض الاستعدادات العلمية النظرية وأهملت البقية من المتوسطين وأصحاب المواهب والاستعدادات والميول وهم الكثرة والأغلبية (1) ".
تعي
وهذا يستدعي الإصلاح، إصلاح في النظام التربوي. والإصلاح يبدأ عندما الأمة ذاتها، وعندما تدرك بوضوح ما هو دورها في الوجود؟ وماذا يجب أن تكون عليه؟ " لأن العملية الإصلاحية هي عملية شرعية وأخلاقية؛ فهي عملية شرعية لأنها تستلزم الاختبار وإرادة الأفضل والاقتناع بأنه كذلك باتفاق، وهي أخلاقية لأنها تقوم على شعور الأمة بمسؤولياتها نحو ما تختاره أمام أجيالها المتعاقبة، وبالنسبة أيضاً إلى عقيدتها ورسالتها ودعوتها، كل ذلك طواعية واقتناع وتتبناه عن رضا وحرية (2) ".
إن العالم يتطوّر بسرعة مذهلة، وعلينا إيجاد نظام تربوي نابع من عقيدتنا وتصوّرها التربوي، وعدم الانبهار بتربية أجنبية دخيلة تثبت كل يوم فشلها الأخلاقي، وترتفع أصوات في الغرب قائلة "دعونا نستعرض قائمة متعدّدة وإن اختلف كل منها عن
(1) ـ الراوي، مسارع حسن: دراسات حول التربية في البلاد العربية، ص 162، صيدا (لبنان)، المكتبة العصرية 1407 هـ / 1987 م.
(2)
- مدني، عباس: مشكلات تربوية في البلاد الإسلامية، ص 59، مكة المكرمة، مكتبة المنار.
1409 هـ / 1989 م.
253