تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الآخر من حيث طبيعته وآثاره، فهي تشترك جميعاً في كونها أعراضاً عالمية النطاق، فهناك موجات العنف، خاصة في المدن الكبيرة، ونشاطات عصابات المافيا على المستوى القومي التي تتحوّل إلى شبكات دولية، وهناك أيضاً إنتشار ظاهرة إدمان المخدرات وما

يرتبط بها من جرائم، والإباحية الجنسيّة العدوانية، والانحرافات السلوكية التي تستغل بواسطة الصحافة وأجهزة الإعلام وأجهزة الدعاية والإعلان

"1 (1)

إذا كان هذا هو رأي علماء الغرب بنظامهم التربوي، فما هو رأي دعاة

التغريب والمبهورين بالنظم التربوية الغربية؟

النشاطات اللامنهجية:

1 - الترويح في التربية الإسلامية:

عنيت التربية الإسلامية بتقوية الجسم وإعداده لمواجهة متطلبات الحياة، بما فرضه الله تعالى على المسلم من واجب الدعوة إلى الإسلام، وما يتطلبه هذا الواجب

من جهاد

وحث الإسلام على الرياضة لأن فيها تنسيقاً للجسم وتحديداً لخلاياه، امتثالاً لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم من قوة)) والعقيدة الإسلامية ليست معلومات يقينية فقط، بل سلوك يقتديه المسلم مع نفسه، وفي تعامله مع غيره بالشعور الإيماني بمراقبة الله تعالى له، وبمسؤوليته الشرعيّة عن أعماله، ولذا فهو يقف عند حدود الله تعالى ويسارع إلى طاعاته

•

والنشاط الرياضي، أو ما يطلق عليه الترويح التربوي في الإسلام، ينضبط بضوابط تذكر الإنسان بمسؤوليته الشرعية. وإذا استطاع الإنسان أن يملك نفسه في مثل هذه المواقف المغرية فهو فيما سواها أملك لها.

(1)

كبنج، الكسندر. شنيدر، برتراند: الثورة العالمية الأولى، من أجل مجتمع عالمي جديد، تقرير نادي روما، ص 125، ترجمة وفاء عبد الإله، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية 1992.

(2) - سورة الأنفال، الآية 60.

254