تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨أ ـ القيام بالرحلات المدرسية:
عرف المربون في مدارس العزابة أهمية الرحلات المدرسية وقيمتها " واطلاع الطلاب على بيئات غير بيئاتهم وتعرفهم على غيرهم من الطلاب، واشتراك المدارس في دراسة المناهج ومناقشاتهم في مشاكلهم، فأعدوا هذه الرحلات ونظموها ويسروا لها الأسباب، وكان يقود هذه الرحلات مربون عرفوا بمقدرتهم وكفاءتهم، فكانوا يتولون تعليم الطلاب، واستثارة ملاحظاتهم، وتفتيق أذهانهم لإدراك الفوارق الاجتماعية، والمقارنة بينها ونقدها، وهم في كل ذلك حريصون على ملاحظة آداب طلابهم، وسلوكهم في سفرهم وإقامتهم، فكانت هذه الرحلات تتيح للطلاب مجالاً أوسع للاستفادة والتكوين الخلقي والاجتماعي، وتتيح للمربي فرصة أفسح لدراسة نفسية الطلاب، ومعرفة أخلاقهم وسلوكهم
11 (1)
وكانت هذه الرحلات تدرس بعناية لتحقق أهدافاً دعوية إباضية، حيث كانت تقصد هذه الرحلات مواطن من يعتقد أنه يمكن انخراطهم في المذهب الإباضي، وبخاصة مواطن لواصلية " وهي فرقة من المعتزلة في جموع قوية عدداً وعدة بجهات المغرب، وهم قوم من البربر كثرهم من قبائل زناته لهم رئيس في مدينة قريبة من مدينة طنجة، وهو الذي بايع إدريس ماحب المغرب الأقصى، وكان بنواحي تاهرت، منهم فريق لا يقل عن ثلاثين وقيل من بعين ألف مقاتل فيهم من مشاهير العلماء وأبطال الحرب وأولي الثروة عدد وافر لا ينكر فاهتدت رجال هذه الفرقة إلى تأليف القلوب، وبث روح التعارف بين أفرادها حتى
لدره
اتحدت كلمتهم وتوحد رأيهم، فقامت تشق عصا الطاعة تأسيا بابن فندين، وتطلب الاستقلال والخروج عن حكم الإمام زاعمة أنها في درجة يمكنها أن تحكم فيها نفسها بنفسها، وأن تقوم بإدارة شؤونها، وكأنها رأت أنّ من العار عليها خضوعها لمخالف لها في
المذهب مع وجود رئيس لها يدعي الإمارة (2) ".
(1)
- معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ج 2، ص 62.
(2) - الباروني: الأزهار الرياضية، ص 116 - 117.
260