تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

لذلك كثرت الرحلات إلى مواطن المعتزلة في الصحراء والدعوة بينهم إلى المذهب الإباضي، فكان أبو عبد الله محمد بن بكر " يخرج بالحلقة في أوان الربيع إلى بوادي بني مصعب لمآرب، منها أنه كان يطلب بذلك راحة خاطره وخواطر التلاميذ، واستصلاحها وتدبير قوى أجسادهم واستصلاحها، فإنه علم ما في بلاد ريغ من رداءة الهواء وقلة طيب الماء، وأيضاً فإنّ بني مصعب كانوا واصلية فعمت عليهم بركته، فرجعوا إلى دين الحق، والطريقة المرضية (1) ".

ب ـ التدريب على الأعمال الشاقة

:

كان طلاب مدارس العزابة يخرجون إلى الصحراء لجمع والاحتطاب ليأمنوا الوقود لتسخين الماء للوضوء في الشتاء والوقود لطهي الطعام

على مدار العام.

كانوا يخرجون إلى الصحراء لقطع أشجار النخيل التي تبرع أصحابها بحطبها للمسجد أو مدارس العزابة، فيخرج الطلبة إلى الاحتطاب في " أول يوم العطلة الأسبوعية، وفي ذلك اليوم يبكر الطلبة في النهوض، وبعد الفطور يسرعون جماعات إلى بساتين القرارة، وعلى كل جماعة رئيس من الطلبة، فيقصدون النخيل التي أعطيت لهم، وعلى عواتقهم الفؤوس، ومعهم عربة يجرها حمارهم، فيكشفون بالفؤوس عن عروق النخلة، وهذا عمل يستلزم جهداً لأنهم قد يحفرون أمتاراً كثيرة في أرض قد تكون يابسة، ويصعد أحدهم إلى رأس النخلة فيربط عنقها بحبل طويل فينزل، فتجذب جماعة الطلبة كلّها الحبل في قوة فتميل النخلة حتى تقطعها، فينزعون جريدها بالفؤوس، ثم تبدأ العملية الشاقة في النخلة، وهي تقطيعها قطعاً يمكن رفعها في العربة.

إن هذا العمل يقوم به الطلبة مرتين في الشهر، ففي يوم الخميس التالي ليوم الاحتطاب. من البستان، يبكر الطلبة جماعات على النظام المذكور، ومعهم فؤوسهم

(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 124.

261