تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠فيخرجون إلى فناء الحطب التابع لدارهم فيعمدون إلى الخشب الجاف فيقطعونه أجزاء
صغيرة فينضدون ما يقطعون ألواحاً كثيرة (1) "
ومما لا شك فيه أنّ هذا العمل الشاق يعرّض الطلبة للشمس المحرقة ويرهقهم، ولكنه يبني أجسادهم، وينمي فيهم روح الإرادة والجلد والنشاط، ويعلمهم خدمة
الجماعة، ويعود عليهم بالجدوى.
ولقد امتد التعاون بين طلاب مدارس العزابة إلى المجتمع، وكما تعاون الطلبة
على جمع الحطب فقد تعاونوا على بناء المجتمع. فعندما كان المواطن الإباضي يبني داره، فإنه لا يستدعي لبناء داره إلا البناء وحده، وبقيّة الأعمال التي تستدعي. عمالاً كثيرين " يسرع إليها إخوانه فيقومون بها أحسن قيام في وقت قصير، منهم الذين يستخرجون
الجبس
وحجر
الجير
مقالعه
من خارج البلد، وهم الذين ينقلون إليه الحجر الكافي من
الجبل يقتلعونه بمعاولهم. وكذلك التراب والحصباء اللازمة للبناء، وهم الذين يعجنون
الجبس والجير ويناولونه البناء.
وترى صاحب الدار المبنية خفيف الكاهل، يشرف على الأعمال وهي تحري في نشاط ونظام واتقان، وفي غناء وطرب وسعادة. فيبارك الله في العمل الجماعي فيتم سريعاً، وبنفقات قليلة، بناء الدار الكبيرة الواسعة التي تتكوّن في الغالب من طبقتين أو ثلاث طبقات ذات حجر عديدة، وأغلب الجيران الذين يعملون بأنفسهم في البناء يحملون الطعام الكثير للبنائين وأسرة صاحب الدار في الغداء (2) ".
ج - التدريب على الفروسية والقتال:
كان طلاب مدارس العزابة يخرجون إلى الصحراء للتدرب على القتال وحمل السلاح " وكان أكثر خروجهم إلى مزاته، وكانت مزاته بإفريقية في قوة عظيمة من مال
(1)
(2)
دبوز، محمد علي: نهضة الجزائر، ج 3، ص 162 - 163.
دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح، ج 1، ص 97.
262