تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

في إصرار وشدّة بالمبادئ العادلة في الخلافة، وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبد الله بن وهب ذلك الاتجاه العادل الذي يرى أنّ المسلمين متساوون في

الراسبي

الحقوق والواجبات

- نقد آراء الإباضية:

(1)

إن لقب الخوارج، والذي أطلق على الذين خرجوا على عليه كان أمراً طبعياً، فهم خرجوا عن طاعة الخليفة الشرعي، وكان يقابل هذا اللقب، لقب شيعة علي الله، ولقب بني أمية. وأوّل من أطلق اسم الخوارج على الذين خرجوا على علي الله هو عبد الله بن وهب الراسبي حين اجتمع المعارضون لنتائج التحكيم في بيته فقال " أيها الناس ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن، وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بالحق، وإن ضرَّ ومر فإنه إن يضر ويمر في هذه الدنيا، فإنّ ثوابه يوم القيامة رضوان الله وخلود الجنّة، فاخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض هذه المدائن (2) ". فخرجوا من معسكر الخليفة، وخرجوا عن طاعته. فأطلق عليهم اسم الخوارج لأنهم طلبوا الخروج على كلّ من رفض التحكيم ونتائجه.

ونرى أن الإباضية يصرون على عدم إلصاق اسم الخوارج على الذين خرجوا

على الخليفة علي بن أبي طالب منه للأسباب التالية:

(1)

(2)

-1

الخوارج إلى تحقيق أهدافهم بالسيف، وارتبط اسمهم في التاريخ سعي الإسلامي بالمذابح التي ارتكبوها دون مبرر. ويروي المبرد أنهم عندما دخلوا مدينة الكوفة " أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها، وكانت

أعوشت، بكير بن سعيد: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 34. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم: الإمامة والسياسة، ج 1، ص 196 – 197، بيروت،

مؤسسة ناصر للثقافة 1980.

11