تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

ورجال وخيل، وقالوا إنهم كانوا إذ ذاك في إثني عشر ألف فارس وأما الرجال فلا

يحصون كثرة (1) ".

منهم

كان الطلبة باختلاطهم بفرسان القبائل يعيشون أجواء المعارك، ويأخذون

الأسلحة ليتدربوا على فنون القتال ويروي صاحب الأئمة " أن أبا

سير

القاسم وأبا خزر ومن معهما من التلامذة كانوا ببعض أحياء المغرب، فقصد إليهم رجل من النكار، فأظهر الرجوع عن مذهبه إلى أهل الدعوة، فمكث عندهم دهراً طويلاً يتعلم ويتكيف … ثمّ إنّ أبا القاسم إنتبه ذات مرّة من القائلة، فقام منتحيا عن الحي، ليتهيأ للصلاة، وقد أخذ كل واحد من التلامذة في جهته يشتغلون في

وظائف الصلاة.

فنظر الرجل النكاري إلى أبي القاسم منفرداً عن الناس مبتعداً عن الحي، ولم يكن معه أحد، فنظر إلى رماح التلامذة مركوزة بجانب خص فتيممها وأخذ منها رماً،

و لم يشعر به الشيخ فتبعه

فلما بعد الشيخ عن الحي، قصد نحوه فطعنه من خلفه فأخذ الرمح من جانب الشيخ، وخرج الرمح من ثيابه أمامه، وكان الشيخ لابساً محشوة فأخطأ الرمح جسد الشيخ فصادف محشوته (2) ".

ولم يكن الخروج إلى الصحراء مأموناً، فكثيراً ما تعرض التلاميذ الجولات قاتلة، أودت بحياتهم وحياة أساتذتهم ومن هؤلاء أبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي، الذي كان يشرف على رحلات الطلاب المدرسية في ليبيا " ففي إحدى هذه الرحلات هجم عليه بنو تيجن، إحدى القبائل الضاربة على حدود الجبل، فقتلوه هو وجميع طلابه، ظناً

منهم

(1)

أنهم قافلة محملة بالأرزاق (3) ".

- الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 124. (2) ـ أبو زكريا: سير الأئمة:، ص 206 - 207

(3)

معمر، علي يحيى: الإباضية في ليبيا، ج 2، ص 93.

263