تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢ومن الحوادث ما يؤدّي إلى قتل بعضهم، ومن هذه الحوادث أنّ الشيخ أبا الربيع كان تلامذته في رحلة مدرسية " واتصلت الأخبار إلى الشيخ وتلامذته
أن منجار بن عقيل أراد اغتيالهم، وأرسلت بذلك بنو يهراسن إلى الشيخ فكانوا كذلك ذات غدوة، عند فراغهم من الصلاة، فطائفة أخذوا في القراءة، وطائفة لم يأخذوا في القراءة، إذ سمعوا صيحة حول تمولست، ابتدرت التلامذة إلى الرماح، فحاز بعضهم على بعض، فلما وصلوا الصيحة وجدوا منجار بن عقيل على خيل مغيرة على أهل تمولست وقتلوا رجلاً من التلامذة يقال له زيري الرنداجي، فهربت التلامذة إلى الغار، فلما وصلوا إلى باب الغار، تراموا عليهم، فانحجزوا فيه، والشيخ أبو الربيع خلفهم فابتدرته العرب ونزعوا كسوته
" (1)
وغدا التدرب على السلاح سمة يجب أن يتقنها الإباضي " وكل رجل في ميزاب
لا يملك السلاح، ولا يحسن استعماله، ولا يكون جلداً شجاعاً، يحتقره الميزابيون، وينبذونه، وإذا خطب لا يزوجونه، هذه هي نظرة تلك العهود القديمة إلى أخلاق
الرجولة واعتدادهم بها
وبسبب
" (2)
هذه النظرة إلى الرجال، وضرورة تدربهم الجيد على حمل
السلاح والقتال والدفاع عن المواطن الإباضية " كان كلّ رجل في ميزاب يتدرب على الرماية، منذ نعومة أظفاره بالحجارة أوّلاً، ثمّ بالبندقية، فبرع الميزابيون في الرماية وفي صنع البارود والرصاص وفي أعمال الفروسية الأخرى (3) ". واستمروا على هذه الحال حتى عصرنا الحاضر حيث يقومون بحراسة المدن الإباضية وحمايتها
من اللصوص.
(1)
(2)
(3
1) - أبو زكريا: سير الأئمة، ص 289.
- دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح، ج 1، ص 94.
- دبوز، محمد علي: المرجع السابق، ص 94.
264