تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥ولكي يؤثر " فرد في الآخرين يجب أن يعتمد غالباً على قدرته على إثابتهم على
صوابهم، أو عقابهم على خطئهم، ومن ثم فإنّ أحد أبعاد القوة الاجتماعية هو القدرة
على إثابة أو عقاب من يفرض أن تؤثر فيهم (1) ".
ولقد أقرت التربية الإسلامية إثابة الطالب على كل فعل حسن يأتي به، وترى أن التشجيع والمكافأة يعززان السلوك المطلوب، ويؤكد ذلك ابن مسكوية بقوله " ويمدح هو ـ الطالب - إذا ظهر شيء جميل منه، ثمّ يمدح بكل ما يظهر منه من خلق جميل، وفعل حسن ويكرم عليه
" (Y)
ويؤكد ابن جماعة على أنّ الصبي إذا أنجز ما طلبه منه المعلم " شكره وأثنى عليه
بين أصحابه ليبعثه وإياهم على الاجتهاد
" (3)
وتدعو التربية الإسلامية إلى عدم تكليف الطالب فوق قدرته الاحتمالية، وهذا مبدأ
(4)
حرصت عليه التربية الإسلامية امتثالاً لقوله تعالى ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها))
(°)
ويرون أنّ هذه الإثابة ينبغي أن تكون بقدر معقول، وهو ما عناه القابسي بقوله " يضبطه بإحسانه، في غير انبساط إليه، ولا منافرة (5).". وذلك لأنّ الإفراط في التشجيع، قد يحفز الطفل إلى مستوى أبعد عن حدود طاقاته وقدراته فيخفق ويصاب بالفشل "ويشعر حينئذ بالعجز والخيبة والضعف وييأس عن مواصلة النشاط ويحجم عنه ويتهيب منه، وفي هذا فقدان لثقته في نفسه، وبالتالي لشعوره بالتقدير والأمن (6) ".
(1)
(2)
(3)
(1)
(°)
(3)
- زهران، حامد عبد السلام: علم النفس الاجتماعي، ص 88، القاهرة، عالم الكتب، ط 2، 1973 ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد: تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق:، ص 20، القاهرة، المطبعة
الخيرية 1322 هـ.
ابن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم، ص 54.
- سورة البقرة،، الآية 286.
القابسي:
: الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين، ص 58.
عبود، عبد الغني: فلسفة التعليم الابتدائي، ص
267