تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦ولقد شغل التأديب، وبخاصة الضرب، إهتمام المربين المسلمين الذين لم يسمحوا به
إلا عند الضرورة، ويتنوّع هذا العقاب ويختلف مراعياً الفروقات الفردية بين الطلاب، يكفيه عبوس وجهه ـ المعلم ـ عليه، وآخر لا يرتدع إلا بالكلام الغليظ
n
قرب صبي!
والتهديد، وآخر لا ينزجر إلا بالضرب والإهانة، كل ذلك على قدر حاله (1) ".
ويوافق ابن الجزار القيرواني الطبيب على أن من الطلاب "من إذا مدح تعلم علماً كثيراً، ومنهم من يتعلم إذا عاتبه المعلّم، ووبخه، ومنهم من لا يتعلّم إلا للفرق من الضرب (2) ". حرصت التربية الإسلامية على التنويع في أساليب التأديب ليعلم المعلّم أن الهدف من القصاص ليس التشفي من الطالب، بقدر ما هو وسيلة تربوية تهدف إلى تقويم الطالب وإصلاحه، فالقصاص ليس سلاحاً في يد المعلّم يستخدم ضد الطالب، أو يقوم به شخص آخر غير المعلم، يضرب الطلاب دون رحمة أو شفقة، كما أن الثواب يهدف إلى دفع الطالب إلى العمل والاجتهاد.
2 - أسلوب التأديب في التربية الإسلامية:
تدرجت التربية الإسلامية في التأديب، و لم تلجأ إلى التأديب الجسدي إلا بعد أن تستنفذ جميع وسائل التأديب المعنوي، التي يجب أن تسبق التأديب الجسدي، وإن كانت تحرص على اعتماد أسلوب المدح ولطيف الكلام، فقد طلب سحنون ت 240 هـ / 854 م) من معلّم ابنه أن لا يؤدبه " إلا بالمدح ولطيف الكلام فهو ليس تمن يؤدب بالضرب والتعنيف، فإني أرجو أن يكون نسيج وحده، وفريد أهل زمانه، واتركه على نحلتي (3) ". فبناء القادة، لا يكون بالضرب الذي يعود الطلبة على الخضوع
والإذلال، ويفقد التلميذ شخصيته. وتتضمن هذه الوسائل:
(1)
ابن الحاج العبدري: مدخل الشرع الشريف على المذاهب، ج 2، ص 316. (2) ـ ابن الجزار القيرواني، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن خالد: سياسة الصبيان وتدبيرهم، ص
تقديم وتحقيق محمد حبيب الهيلة، تونس، الدار التونسية للنشر 1968 ..
(3) - المالكي: رياض النفوس، ج 1، ص 345.
268