تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

أ ـ التغافل عن الذنب حتى يصحح التلميذ خطأه الأول، " ولا يوبخ عليه ولا يكاشف بأنه أقدم عليه، بل يتغافل عنه تغافل من لا يخطر بباله أو أنه قد تجاسر على

" (1)

مثله، ولا هم به، لا سيما إن سترة الصبي واجتهد في أن يخفي ما فعله ". لأن

لفت نظره إلى الخطأ " ربّما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة (2) ".

ب ـ نصح التلميذ ولفت نظره إلى الخطأ، وكيفية التخلص منه، ويكون ذلك بأن يعاتب التلميذ سراً " وليعظم عنده ما آتاه ويحذر من معاودته، فإنك إن عودته التوبيخ والمكاشفة حملته على الوقاحة، وحرّضته على معاودة ما كان استقبحه، وهان عليه سماع الملامة في ركوب قبائح اللذات التي تدعو إليها وبالتالي فإنّ تكرار سماع التوبيخ والعتاب " يسقط وقع الكلام

نفسه

في قلبه

" (3)

11 (2)

ج - إن لم يفلح التأنيب على انفراد، يلجأ المعلّم إلى التوبيخ على رؤوس الأشهاد، أمام زملائه، شرط ألا يشتمل التوبيخ على ألفاظ تسيء إلى كرامة التلميذ وأهله، وعلى شتم " كقول من لا يعرف الأطفال المؤمنين حقاً، يا مسخ، يا قرد، فلا يفعل هذا ا ولا ما كان مثله في القبح (5) ".

ويهدف الجهر بالتوبيخ إلى استغلال الخوف الأدبي، ليحفظ التلميذ كرامته أمام رفاقه الآخرين، في حين أنّ التأثير على الطلاب المشاهدين "لا يقل عن الأثر الذي يلحق بالمذنب، وذلك أن الألم ينتقل إلى الناس كالعدوى بدافع المشاركة الوجدانية أو التعاطف، وهو من النزعات الفطرية في الإنسان، ويلعب التصوّر والخيال دوراً كبيراً في هذه المسألة،

295

- ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق، ص 20. ابن الحاج العبدري: مدخل الشرع الشريف على المذاهب، ج 4، 0 ابن مسكويه: تهذيب الأخلاق، ص 20.

(1)

(2)

(3)

(4) ـ ابن الحاج العبدري: مدخل الشرع الشريف على المذاهب، ج 4، ص 297. القابسي:: الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين، ص 55.

(°)

269