تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠جميلة ثم أرادوا قتلها، فقالت أتقتلون {مَن يَنشَؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ
(1) فقال قائل منهم، دعوها. فقالوا قد فتنتك، ثمّ قدّموها
فقتلوها (2) ".
2 ـ ينفي الإباضية أن يكونوا من الخوارج، ولا يريدون أن يتصل تاريخ نشأتهم بالخوارج وذلك لإزاحة " شبح الخوارج عنهم، لعلمهم في أعماقهم أن ابن إباض كان أحد الخوارج، ولعلمهم أيضاً أنّ الناس من غيرهم يعلمون ذلك ولا يمكن محوه، كحقيقة واقعة من ذاكرة التاريخ … إن التاريخ وإن ذكر خارجية ابن إباض إلا أنه هو التاريخ نفسه الذي ذكر بأنه خالفهم بالرأي أخيراً، فانفصل عنهم، وبين فساد رأيهم إذا فلم يعد خارجياً (3) ".
ويقر ابن إباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان بأنه من الخوارج إذ يقول الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا، ولمن والاهم أولياؤنا
" هذا خبر
بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه
عند
ربنا
11 (2)
لكنه لما ظهر من الخوارج القول بإباحة الدم والمال بالذنب، أعلن الإباضية البراءة من الخوارج. ويؤكد ذلك ابن إباض في رسالته بأنه " براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه. لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا ولكنه
أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله
منهم
" (0)
(1)
- سورة الزخرف، الآية 18.
(2) - المبرد: الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 262.
(
(1)
صالح،:، عمر بن الحاج محمد: دراسة في الفكر الإباضي، ص 38.
- البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 165
(5) - البرادي: المصدر السابق، ص 165.
12