تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وإن لم يصطلح التلميذ، تخطّى المعلم العقوبات المعنوية إلى

العقوبات التالية:

1 - الجلد طبقاً لنوع الخطأ، وعدد الغلطات التي ارتكبها.

2 - الهجران البراءة المؤقتة حتى يتوب التلميذ عن الذنب الذي ارتكبه.، وهو

ـ البراءة، وهي طرد التلميذ الذي يرتكب ذنباً كبيراً مثل ترك الصلاة.

(1)

إن نظام التأديب في مدارس العزابة أقرب إلى النظام العسكري حيث إنه " إن انقضى الدعاء و تخلف أحد ـ من التلاميذ - فالخطة، فإذا كان الضحى نادى بنوم الهاجرة فينامون فإذا ناموا وتكلّم أحد أو تحرك بحيث يؤذي النائمين فالخطة، بل أن ينام بغير عذر، وكان تركه النوم ذريعة إلى امتناع القيام بالليل حتم عليه نوم القائلة، فإن امتنع

فالخطة (2) "

إنعكس هذا الأسلوب الشديد في التأديب على تربية الأجيال الإباضية، وهذا ما جعل أصوات الانتقاد لهذا الأسلوب التربوي تعلو مطالبة التغيير، " وأنها تربية فاسدة للأبناء تقتل شخصيّتهم وتخالف الدين وتضرّ بالأمة في كل نواحيها، كانت تربية الآباء لأودلاهم تقوم على القسوة والفظاظة والحرمان، يريد الأب والأم من ولدهما أن يكون حجرا أصم يدحرجانه إلى الناحية التي يريدان، ويكون طوع أمرهما في كل الأشياء.

وكان أغلب الآباء يقسون في عقاب الطفل؛ إنّ العقاب هو أسلوب التربية وطريق التهذيب عندهم، والارغام والقهر والجبروت على الابن هو الذي يعتمدون عليه في توجيه الطفل، وتعويده ما يريدون، وإن كان ما أتى من الحركات الضرورية لنموه

(1) ـ أنظر، 1 ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 171 - 182،

2 - البرادي: الجواهر المنتقاة. ص

، 218 - 207

3 - عبد الكافي: رسالة العزابة، ص 2 - 9،

4 ـ خليفات، محمد عوض: النظم الاجتماعية والتربوية، ص

(2) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 174.

082 - 81

276