تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

ونرى أن هذه العقوبة يجب أن تسبق التأديب الجسدي لأنها نوع من التأديب المعنوي، ولا نعتقد أنها تفيد إذا طبقت بعد التأديب الجسدي.

وإذا كنا لا نعثر في الفكر التربوي الإباضي على توضيح لهذا النوع من العقاب، لكنه يبدو أنه تعنيف شديد حتى ينصرف التلميذ إلى دروسه إذا كان مقصراً، أو أن يشعر بالذنب إذا كان قد ارتكب فاحشة أو خالف الأنظمة السائدة في مدارس العزابة.

إن هذا الأسلوب من التأديب يقتل المواهب ويطمس الملكات، لأن أساليب التأديب ترى في الطفل مثلاً مصغراً للرجل، لا يكاد يختلف عنه إلا في الحجم، وأن عليه يصطنع حشمة الرجال ووقارهم، وأن يزدرد كلّ المعارف والمعلومات التي تصب عليه صباً، وويل له إن جنح إلى العبث واللعب، أو تمرد على ما يفرض عليه من نظم وقوانين،

أن

فإن

الخطة له بالمرصاد

وربما يعود حكمنا على أسلوب التأديب إلى أننا نخضع النظم التربوية إلى المقياس الحديث القائم على الدراسات النفسية القائمة على التجارب والملاحظات، وعلى التتبع والمقارنة والمعايشة، والتي تؤكد " أنّ للطفل عالماً خالصاً، وأنه، قبل أن يصبح رجلاً ناضجاً، يجتاز مراحل من النمو متنوعة ومتباينة، وأنّ هذه المراحل، رغم تداخلها، تختلف الواحدة منها عن الأخرى اختلافاً بيناً، حتى ليمكن القول بأن الطفل

وتفاعلها

في المرحلة التالية غيره التي قبلها (1) ".

وأن الاصطلاح على عبارات لعتاب التلميذ أو تقويم خطئه مفيد جداً،

وبخاصة أمام الأغراب.

واعتماد أسلوب البراءة والهجران، حيث يتجنّب التلميذ المقصر حتى يعود إلى الدرس والتحصيل، يحسّس التلميذ بالعقاب المجتمعي لتقصيره، ولكن يخشى أن لا يحسن التلاميذ استيعاب هذا النوع من التأديب، فيؤدّي إلى نتائج سلبية.

(1)

السعيدي، محمد: أعرف طفلك تتجنب الأخطاء في التربية، ص 101، مجلة الوعي الإسلامي: الكويت، العدد 306، جمادى الآخرة 1410 هـ / كانون الثاني 1990 م.

278