تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣١- نسبة الإباضية إلى ابن إباض:
يرفض الإباضية أن ينسبوا إلى عبد الله بن إباض ()، وتشير المصادر الإباضية،
القديمة والحديثة، إلى أنّ ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإن كان من علمائهم ومشايخهم البازرين في العقود الأولى من تاريخ حركتهم.
يعتبر الإباضية أن جابر بن زيد الأزدي (*) إمامهم ومؤسس مذهبهم، وأن ابن إباض لم يكن إلا واحداً من أتباعه، ومن هنا فإنّ " الإباضية لم يسموا أنفسهم بهذا الإسم في البداية و لم يرد في مصادرهم قبل الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. وكانوا يلقبون أنفسهم أهل الدعوة أو جماعة المسلمين أو أهل الاستقامة والحق (1) ".
عبد
يرى محمد علي دبوز أنّ الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم نسبة إلى الله بن إباض، لأنّ ابن إباض كان من علماء الإباضية وشجعانهم والمناظر باسمهم ولا يريد الأمويون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى " لا يجذبوا إليهم الأنظار، ولا يبدون في هالة جابر المشرقة، فتميل إليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبد الله بن إباض، وهو أقل منزلة
من جابر في العلم، وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع والصلاح (2) ".
() ـ لا تذكر المصادر المتوافرة على اختلافها وتنوعها شيئاً عن حياة ابن إباض الأولى، ويشير اطفيش إلى أن عبد الله بن إباض كان صحابياً لفترة قصيرة من الوقت، ومات قبل عام 100 هـ / 718 م.
()
(أنظر
، 1 - اطفيش، محمد بن يوسف: رسالة شافية في بعض التواريخ، ص 49، الجزائر، طبعة حجرية 1299 هـ / 1881 م).
جابر بن زيد: (22/ 18 هـ ـ 13 هـ) (642/ 639 م - (711 م من ولد عمر بن اليحمد الأزدي ولد في مدينة الفرق بالقرب من مدينة نزوى في بلاد عُمان، وانتقل مع أسرته إلى درب الجوف بالبصرة، وكانت البصرة وقتذاك من أهم مراكز العلم والمعرفة في الدولة الإسلامية (أنظر، الحارثي: ص 93 - 106. الدرجيني، ج 2، ص 205 - 214. النجار، عامر: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص 122، القاهرة، دار المعارف (1993).
(1) ـ خليفات، محمد عوض: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقية في مرحلة الكتمان.
(2)
ص 15، عمان 1982
دبوز، محمد علي: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 398 - 399، الجزائر، المطبعة العربية 1971
(
13