تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

ولتحقيق ذلك لا بد من دراسة شاملة للفكر التربوي الإسلامي، واستخراج

كنوزه ودفائنه، فالتربية الإسلامية كانت وراء قيام " الصرح الحضاري الذي دام قرابة ألف عام على مر التاريخ، لقد أنشأ المسلمون الحضارة الإسلامية الرائعة، التي نعمت بها البشرية قروناً طويلة، ولعلّ من الإنصاف أن نقول إنّ البشرية لا تزال تنعم بعلومها واكتشافاتها وبحوثها كما يعترف الغرب نفسه بذلك (1) ".

وقد فعل المسلمون ذلك عبادة الله، وقياماً بوظيفتهم في هذه الحياة، وجعلوا بذلك أمتهم في مكان الريادة للأمم كلّها، فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس، وكانت حضارتها خير حضارة عرفها التاريخ بالنسبة للإنسانية كلّها، وذلك لأنها حققت كل الجوانب للفرد والمجتمع " ومن المسلّم به لدى كل المريين أو المؤرّخين في جميع العصور التي جاءت بعد الإسلام، أن التربية الإسلامية هي الأساس المتين لحضارة المسلمين، وأنّ المثل العليا في تلك التربية تتفق مع الاتجاهات الحديثة في علم التربية العام

"1 (Y)

ضمن هذه الأهداف كانت دراستنا للفكر التربوي الإباضي، والتي

بلورت ما يلي:

1 - تحفيظ القرآن الكريم في المرحلة التعليمية الأولى: لا يزال المذهب الإباضي - حتى اليوم - يفرض على أتباعه الذهاب إلى الكتاب حفظ القرآن الكريم. فالطالب الإباضي يذهب في الصباح الباكر إلى الكتاب الإباضي المعروف باسم " دور القرآن " ليحفظ القرآن الكريم، ثم يتوجه بعد ذلك إلى

المدرسة الرسمية

•

وبما أن علماء التربية يؤكدون " أنّ الطفل في المرحلة العمرية من 3 - 6 سنوات يستطيع أن يحفظ حوالي 9 ملايين كلمة، وبالتالي يجب الاستفادة من هذه المرحلة

(1) ـ القاضي، علي: أضواء على التربية الإسلامية، ص 262، القاهرة، دار الأنصار 1400 هـ / 1979 م. (2) - المرزوقي، آمال حمزة: النظرية التربوية الإسلامية، ص 11، سلسلة رسائل جامعية رقم 7،

جدة 1402 هـ / 1982 م.

284