تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

في تدعيم عمليات الحفظ، على أن تأتي مرحلة الاستيعاب والفهم في مرحلة لاحقة عند تقدّم المرحلة العمرية، ويؤكد الدكتور سعد ظلام مقولة أنّ الفهم مجرد فكرة في الذهن، لا تصاغ صياغة دقيقة إلا إذا امتلك الفرد حصيلة لغوية ثرية وغزيرة (1) ".

نستطيع الاستفادة من هذه الأبحاث في تخصيص المرحلة العمرية من 3 - 6 سنوات لتحفيظ القرآن الكريم مع العلم أنّ عدد كلمات القرآن الكريم يبلغ 77439 كلمة ويضاف إلى هذه المرحلة بعض النشاطات اللامنهجية، التي تستجيب لميول الطفل، وتتناسب مع نموه ونمائه مثل: الخط، والإنشاد، والنشاطات

الرياضية.

ويتكون عند تنشئة الطفل على القرآن الكريم، " استعداد أخلاقي للالتزام به

في كل مكان، واشباع روحه بروح الأخلاق، وذلك بتكوين عاطفة وبصيرة أخلاقية، حتى تصبح مفتاحاً لكل خير مغلاقاً لكل شر، أينما كان وحيثما وجد باندفاع ذاتي إلى

هذا

وذلك، عن إيمان واقتناع وعن. عاطفة وبصيرة

11 (Y)

إن بناء الفرد أخلاقياً هو بناء للمجتمع، فالأفراد بمثابة لبنات، والبناء الاجتماعي هو نسيج هذه اللبنات، فإذا أردنا إيجاد مجتمع خيّر فلا بد من إيجاد أفراد أخيار، وإذا كان الأفراد فاسدين فسيكون النسيج الاجتماعي فاسداً من أساسه، ولا يمكن إصلاحه بما هو عليه " فلا بد أن نبدأ بإصلاح الفرد وذلك بتكوينه إنساناً صالحاً لنفسه ولغيره معاً، وهذا يكون بالتعليم والتربية الخيرة (3) ". وتكثر كتابات

(1)

(2)

ظلام،، سعد: قدرة الطفل تبلغ 4 ملايين كلمة، ص 14، جريدة البلاد، العدد 595، السعودية، الجمعة 12 صفر 1417 هـ / 28 حزيران 1996 م.

السعيد، راغب محمد: التربية الأخلاقية في الإسلام مفهومها ووسائلها وخصائصها وغاياتها، ص 68،

مجلة الوعي الإسلامي

، العدد 342، الكويت، صفر 1415 هـ / تموز 1994 م.

(2) ـ يالجن، مقداد: دور التربية الأخلاقية في بناء الفرد والمجتمع والحضارة الإنسانية، ص 32، بيروت،

دار الشروق 1403 هـ / 1983 م.

285