تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤المربين المسلمين التي تهتم بأخلاقيات الطلبة، وخصصت الكتب والمباحث الإسلامية حيزاً كبيراً (1).
ضوع في
ولقد أدرك الغرب أهمية تعليم الأخلاق في مؤسساته التعليمية، فهذا العالم الفرنسي "الكسي كارل" يوجه لوماً إلى المؤسسات التربوية الغربية، التي تتجاهل التربية الأخلاقية بقوله " ومن الغريب أن ممارسة الفضائل لا تعلّم في المدارس العامة، ومع ذلك أليس من البدهي أنها ضرورة لنجاح الحياة الفردية والاجتماعية على حد سواء (2) ".
ويعترف الغرب بأن تربيته تربية مادّيّة أهملت التعبير عن روح الحياة، فعلينا أن نعيد إلى تعليمنا وإلى حياتنا حيوية تنقصنا، وبناء فلسفة للحياة، مثلاً أعلى واضحاً محدداً يهدي سلوكنا، ويهذب نفوسنا، ويسيطر على حياة الأفراد، ويسيطر بهم على حياة الأمة (3) ".
ولسنا بحاجة إلى الإسهاب في تبيان أثر العقيدة في سلوك الإنسان في حياته، فهي أقوى الدعائم للنهوض بالأخلاق، وعندما يحفظ الطفل القرآن الكريم، فإنه منذ طفولته يتأدب بأدب الدنيا ليحيا فيها، وبأدب الآخرة ليكون متصلاً بالله ل في كل حين، ويخاف الله تعالى في السر والعلانية، وإنّ " الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي كانت تقرأ وتتلى وتحفظ بشكل آلي في عهد الطفولة يعجز الطفل عن إدراكها وفهم معانيها، تترك في نفوس الفتيان والفتيات أثراً عميقاً ويسألون عن تفسيرها، ويشتاقون إلى فهم المراد منها (4) ". وبذلك ينشأ الطفل منذ الصغر وفق التصور الإسلامي، الداعي للريادة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة.
(1) - أنظر
، سعد الدين، محمد منير: دراسات في تاريخ التربية عند المسلمين، ص 126، بيروت، دار
بيروت المحروسة للطباعة والنشر 1412 هـ / 1992 م.
(2) ـ كارل، ألكسي: الإنسان ذلك المجهول، ص 227، ترجمة أنطوان العبيدي، القاهرة، دار الكتاب المصري، د. ت. لفنجستون، السير ريتشارد: التربية لعالم حائر، ص 39، ترجمة وديع الضبع، القاهرة، مكتبة النهضة
(1
(4)
المصرية 1948
الإبراشي:
، محمد عطية: التربية الإسلامية وفلاسفتها ص،48، القاهرة، دار الفكر العربي،
ط 3، د. ت.
286