تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦لقوله تعالى {وَمَن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا وَجَيْنِ (1)). وهذه الآية دليل علمي على أن
الحياة الزوجية تشمل كل شيء في الكون، حتى الكهرباء، لا بدّ لها، من موج وسالب.
ويدرس الطالب في المرحلة الثانوية علم الفلك، فنشير إلى سياحة الكواكب والنجوم في الفضاء الرّحب بقوله تعالى {وَكُلِّ فِي فَلكَ يَسْبَحُونَ (2)). فيشعر الدارس عندما نربط العلوم بالتصوّر التربوي الإسلامي أنّ كلّ ما في الوجود هو من صنع الله جل وأن على الإنسان اكتشاف أنظمة الكون والاستفادة منها في مجال تقدمه
وازدهاره.
لقد مزقت التربية الحديثة الأمة الإسلامية شرّ تمزيق، لأنها تنظر إلى التعليم على أنه ينشطر إلى شطرين، تعليم مدني، وتعليم ديني. في حين يجعل التصور التربوي الإسلامي التعليم المدني رافداً من روافده، وهو مرتبط بأمور الدنيا والآخرة لقوله تعالى
All
هل أني على الإنسان حين من الدهرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُوراً، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانِ مِن
نطْفَةٍ أَنتَاجِ قَبْلِهِ فَجَعَلَنَهُ سَمِيعًا بَصيرا، إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِنَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)
خلق الإنسان ليبتلى بالسعي في هذه الحياة الدنيا وليحاسب في الآخرة، ووفق هذا المفهوم تصاغ التصوّرات التربوية لتنجو الأمة الإسلامية من التمزيق الذي ينهش
جسدها
وإذا كان هناك من يعترض على وضع الضوابط الإسلامية متذرعاً بأنّ القرآن الكريم يعلو، ولا يليق أن يقارن به شيء لأنه نص مقدس! فيرد على
ذلك بما يلي:
(1)
- سورة الذاريات، الآية 49.
(2) - سورة يس، الآية 40. (3) - سورة الإنسان، الآية 1 - 3.
288