تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

أ - إن نص الوحي مقدّس، ولكن ليس معنى القداسة أن لا نعمل العقل في فهم النص، إن النص هو خطاب الله تعالى إلى العقل، واستنبط سلفنا الصالح الأحكام من أدلتها ضمن ضوابط وقواعد معروفة الآن، وإننا بحاجة إلى تأصيل الأصول، لا أن نمحو ما كتبه من سبقنا، ونحتاج إلى إعادة النظر، ليس في

إننا

القضايا المسلّمة، ولكن في حلّ مشاكلنا المستجدّة على ضوء النص القديم، بحاجة إلى إعادة قراءة النص مع التسليم بقدسيّته، لأننا إن لم نقدس النص

فكيف نفكر فيه

(1)

إننا بحاجة إلى إعادة قراءة النص للتيسير " وليس معنى التيسير الاتيان بشرع من عند أنفسنا نسقط به عن ا الناس ما فرضه الله تعالى عليهم، أو نحل ما حرم الله عليهم، أو نبتدع لهم في الدين، ما لم يأذن به الله تعالى، فهذا ليس من التيسير الذي نريده في شيء، إنما نريد بالتيسير عدة أمور، منها مراعاة جانب اليسر والرخص في الشريعة الإسلامية، فلا ينبغي أن نعامل الناس كلهم بمستوى واحد، فلا يطالب الضعفاء بما يطالب به الأقوياء

11 (Y)

ب ـ إنّ تعاليم الإسلام لا تضرها المقارنة، لأننا عندما نعرض ونناقش مختلف المذاهب والعلوم الوضعية، نناقشها من موضع الثقة بعقيدتنا الإسلامية، التي هي أكبر من أي عقدة خوف، ولا نتجنب أو نخاف الإيديولوجيات المخالفة لتعاليمنا، بل نقيم معها حواراً يؤكد القناعة والثقة بتعاليمنا الإلهية، ونحمل غيرنا على الإيمان بها، فليس في المنهج الإسلامي " أوهام وأسرار وخرافات تصطدم مع العقل الإنساني هادياً إلى الحق وأمر الاحتكام إليه في حقائق الوجود وجعله

(1) ـ أنظر، الميس، الشيخ خليل: حوار تناول مجموعة من المصطلحات والطروحات المعاصرة، ص 7،

(2)

اللواء، السنة 34، العدد 8811، بيروت، الجمعة 18 تشرين الأول 1996 م، 6 جمادى

الآخرة 1417 هـ.

- القرضاوي، ا، يوسف: يجب أن يكون للمسلمين فقه معاصر، ص 37، مجلة الوعي الإسلامي

العدد 1366، الكويت، صفر 1417 هـ / تموز 1996 م.

6

2890