تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

مناط الفصل في حسم الجدال بين الملحدين والمؤمنين حول أي قضية يثور النزاع فيها بين الشك واليقين، وبهذا المنهج الذي يهدم الخرافة والوهم والتقليد، وينبه العقل للتأمل والتفكير، تسقط كل ضروب الأساطير وأنواع الخرافات مهما اختلفت في مظاهرها وصورها، وتعدّدت أشكالها بتعدد الأمم والأجناس، التي تضمها فترة زمنية معينة، ثمّ لا تسمح لها بعد ذلك أن تحيا في المجتمع الإسلامي، الذي يحرّر العقل ويحترمه، ويدعو إلى البحث الدقيق، والحث على التفكير العميق، ويدفع إلى تقصي الحقائق، ويصون الكيان الفكري من آفات الجهل والخرافة والوهم والانحراف (1) ".

وصفه

والذين يعتقدون أنّ العلم لا يمكن إلا أن يكون محايداً بحيث لا يمكن بأنه إن له إسلامي أو غير إسلامي؛ ولا يمكن نسبته إلى مذهب معين؟ يردّ عليهم بأنّ هذا القول دقيق إذا كانت مختلف العلوم، طبعية كانت أم إنسانية تقف عند بيان ما هو كائن، وإنما هي تتجاوز ذلك إلى بيان كيفية تغيير ما هو كائن أو من هذه العلوم وتوجيهها وجهة معينة.

الاستفادة

ويتساءل المرء " هل كان دارون محايداً عندما استغل بعض الوقائع العلمية ليصل من خلالها إلى أن أصل الإنسان قرد، وهل كان فرويد محايداً عندما استغل بعض الظواهر النفسية ليصل من خلالها إلى ضرورة إطلاق الرغبات الجنسية، وهل كان ماركس محايداً حين ادعى أن المادة أصل الوجود، وأن العامل الاقتصادي وحده هو مفتاح التاريخ ومحرك أحداث الحياة (2) ".

(1) - الخطيب، عمر عودة: لمحات في الثقافة الإسلامية، ص 216، بيروت، سسة الرسالة، ط 12،

(2)

1414 هـ / 1994 م.

الفنجري:، محمد شوقي: حول قضية أسلمة العلوم، ص 44، مجلة الوعي الإسلامي:، العدد 296،

الكويت، شعبان 1409 هـ / آذار 1989 م.

290