تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩3 - اللغة العربية:
عملت التربية الإباضية على تدريس معظم العلوم باللغة العربية، لأنها لغة الدين، وأضاف محمد يوسف اطفيش شرط إتقان اللغة العربية لمنصب الإمامة لأهمية
اللغة العربية.
و درست التربية الإباضية، كغيرها من مدارس التربية الإسلامية، العلوم والفلسفة والرياضيات باللغة العربية، وهذه العلوم ترجمت، بداية من اللغات الأخرى. وطوّر العلماء المسلمون هذه العلوم، وتابعوا أبحاثهم فيها، ولم نجد أحداً يجادل في عدم استجابة اللغة العربية لأدق ما أرادوا التعبير عنه من معاني تلك العلوم.
وإن نقل العلوم والأفكار لا يتطلب المحافظة على اللغة، التي تتضمن تلك العلوم للمحافظة على النقل الصحيح، لأن هذا يعني أن تتخلّى معظم شعوب العالم عن لغاتها الأصلية، حتى تتمكن من نهل العلوم العصرية.
إن دراسة العلوم باللغات الأجنبية التي كتبت بها، تعني أن فئة من طلابن تطلع على ما جاء مثلاً عند الأمريكيين، وفئة تعرف ما كتبه الفرنسيون وغيرهم مز
فلا
ذلك
الشعوب. وهكذا تعرف كلّ فئة ما كتب من العلم باللغة الأجنبية، التي تتقنها هم جميعاً عرفوا كلّ ما كتب، ولا جمهور المتعلمين عرفوا شيئاً من. إضافة إلى نشؤ ما يدعى بمراكز القوى العلمية، إذ يكون لكل فئة نفوذ وجزر ضمن محيط اللغة العربية (1)
اللغة في حياة الفرد أنها وسيلة اتصال الإنسان بغيره من أفراد مجتمعه، و دور ليحقق مطالبه ويفصح عن ميوله وعواطفه وهي أداة إقناع، يحاول الإنسان التأثير في جماعة حين يتكلم أو يكتب. وهي أداة التفكير لأنها تعطي الأفكار جسماً مسموعاً هو
الكلمة
(1) ـ أنظر، حجازي، عبد الرحمن: المذهب التربوي عند ابن سحنون، ص 102.
291