تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢(1)
- نقد حجج الإباضية:
يمكن الردّ على حجج الإباضية التي تنفي نسبتها إلى عبد الله بن إباض بأدلة
أقوى منها. وهذه الأدلة هي:
1 - إذا كان يعتقد أنّ الأمويين حسدوا الإباضية ولم يسمّوهم باسم إمامهم الحقيقي جابر بن زيد وعدلوا إلى تسميتهم باسم أحد تلاميذه ابن إباض: فإنّ الأمويين لم يكن لهم مصلحة في إبعاد أو ربط اسم جابر بالحركة الإباضية " وكان الأولى أن يحسد الأمويون الشيعة فينسبوهم إلى رجل دون عليه بدرجات، لأن عليا - ه - فوق جابر في كل الأشياء، وآلق هالة منه، وجابر بن زيد دون علي ـ ه في كل محال من المجالات، فأموياً، إن الإمام عليا - ه - وشيعته، أخطر وأبغض من جابر وأتباع جابر)
-
" (1)
2 - تذكر المصادر الإباضية أنّ عبد الله بن إباض " كان رأس القعدة، ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار، والمتقدّم في حلبة الفضل بين أولئك الأخيار، قعد عن اللحاق، فاشتراه من غير إنكار، وقنع بالخمول من غير قصور ولا إقصار وحكى ما اعتقده ابن الأزرق في المحمدية، وعدل من طريقي البيهسية) والنجدة، وسلك محجة العدل، وكان قدوة لأهل الفضل، وإليه النسبة اليوم في العقائد معدولاً بها عن اسم الولد إلى اسم الوالد طلباً للتخفيف، واختصاص الأشهر، وذلك في اللغة معروف لا ينكر، لابن إباض فضائل مشهورة في الآفاق وآثارة مخلّدة في بطون الكتب (2) ". وهذا تأكيد على أن ابن
إباض هو رأس المذهب وإليه ينسب
- صالح،:، عمر بن الحاج محمد: دراسة في الفكر الإباضي، ص 39.
) - البيهسية: أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر، وهو أحد بني سعد بن ضبيعة، وقد كان جاج طلبه أيام الوليد فهرب إلى المدينة، فطلبه بها عثمان بن حبّان المزني فظفر به وحبسه وكان يسامره إلى أن
ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله ففعل به ذلك.
(أنظر، الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص 113 - 115). (2) ـ الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، ج 2، ص 214.
14