تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣١١أجمعت الآراء والأبحاث على أنّ التعليم باللغة الأم هو " الأصح وهو الأفضل لتوصيل المعلومات إلى الولد، ولتمكينه من الاستيعاب، ولتفاعله مع المادة التعليمية والمشاركة في الحديث عنها، ولا يجوز تعليمه بغير هذه اللغة الأم، إلا إذا كان يتقن اللغة الأخرى اتقاناً بمستوى لغته الأم، وهذا الشرط لا ينطبق على أكثر من نسبة قليلة جداً، فهل يجوز أن يسخر التعليم لهذه النسبة فقط، ويترك الجيل كلّه تحت رحمة هذه الرغبة المغروسة (1) ".
إن إقحام اللغة الأجنبية في عملية تدريس الرياضيات والعلوم بالشكل الذي يحصل لم يسئ فقط إلى التعليم وتفشيله، وإنّما أساء فعليّاً إلى اللغة العربية ذاتها، وشوّه اكتسابها سواء من المعلم والتلميذ أسلوباً ولفظاً وكتابة، ومنع اللغة العربية من ممارسة
دورها في النحت والاشتقاق.
وما من
أمة هجرت لغتها إلى غيرها إلا أصبحت تابعة لتلك اللغة، وابتعد
أبناؤها عن العلم والتقدّم والإبداع. والمثال على ذلك " اليابان التي رفضت أي تعديل على لغتها من جانب الأمريكيين، بعد ضربها بالقنابل الذرية على الرغم من خضوعها لكل الشروط التي فرضت، وأصرت على الرفض لأنها لو كانت وافقت إذا لكانت شخصيّتها كأمة قد مُحيت من الوجود، بينما هي اليوم ما يعلم الجميع تقدما وانجازاً (2) ".
- خطبة الجمعة:
أجاد الإباضية استغلال خطبة الجمعة لنشر دعوتهم، وتعتبر خطبة الجمعة فنّاً من فنون الاعلام، ويتجدّد هذا الأسلوب بتجدّد أسلوب المعيشة والتقدم الحضاري
(1)
- عيدو، رفيق: تدريس الرياضيات والعلوم باللغة العربيّة، ص 229، المؤتمر التربوي
الإسلامي الأول.
(2) - القوصي
، محمد عبد الشافعي: التغريب في التعليم في العالم الإسلامي، ص 81، مجلة الوعي الإسلامي،
العدد 341، الكويت، محرم 1415 هـ / حزيران 1994 م.
293