تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٢" وكلّما واكبت الخطبة الأحداث اليومية خلال أسبوع وأعطت رأي الإسلام في ما
يحدث كانت مقربة من الناس ومن مشاكلهم
" (1)
وخطبة الجمعة، في عصرنا، بحاجة إلى إعادة نظر والاستفادة منها في تذكير الناس وتوجيههم، في عصر أصبحت الكرة الأرضيّة، رغم اتساعها، كأنها بقعة صغيرة، لا حدود بها، ولا مسافة تفصل بعضها عن بعض، وباستطاعة أي إنسان، أينما وجد، أن يرى ويشاهد ويسمع ما يدور في أي منطقة دون عناء أو جهد وهو جالس في مكانه.
والذي يرصد خطبة الجمعة في عالمنا الإسلامي تستوقفه عدة
أمور منها:
أ ـ موضوع الخطبة: إنّ الخطابة فن يحتاج إلى مواهب خاصة، والخطبة لها مقوماتها وخصائصها الفنية، لكن الغالب على خطباء اليوم الصراخ أمام مكبرات الصوت، وثقب طبلة أذن المستمع، وقد يكون الموضوع المطروح لا يحتاج إلى مثل هذا الانفعال، مما يجعل المستمع لا يستقبل المعنى المطروح الاستقبال المناسب.
ب ـ الارتجال غير المدروس: نادراً ما نرى خطيب جمعة حمل قصاصة خط عليها النقاط الرئيسية، التي يود طرحها، والحديث عنها، وكثيراً ما نستمع إلى خطيب يتحدث عن مواضيع شتى لا تمت لبعضها بصلة
ج - إطالة الخطبة: يطيل العديد من الخطباء الخطبة، مما يورّث المستمع الملل والضجر، ويزداد الملل عندما يتناول الخطيب موضوعاً أبعد ما يكون عن الواقع ومستوى
المجتمع، أو عندما ينقل الخطباء خلافاتهم المختلفة إلى منبر
الجمعة
(2)
(1) ـ الأصبحي، سعيد أحمد: الدعوة الإسلامية ووسائلها الإعلامية، ص 28، مجلة الوعي الإسلامي العدد 346، الكويت، جمادى الآخرة 1415 هـ / تشرين الثاني 1994 م.
(2)
- أنظر، مصطفى، محمد يوسف: دور المسجد في مواجهة قضايا العصر، ص 76، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 309، الكويت، رمضان 1410 هـ/ نيسان 1990 م.
294