تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

هذا نموذج بسيط عن دور الإعلام في تضخيم الحقائق وقلبها، فماذا نقول:

ادعاءات اليهود حول مجازر النازية بحقهم؟ وسواها من نماذج صارخة.

لقد فشلت السياسة التربوية، في عالمنا الإسلامي، في تغيير النظام التربوي، الذي وضع ليعمل على تزييف الطابع الإسلامي، وعلى طمس تراث الوطن الإسلامي وتقاليده وعاداته، بحيث أصبحت العملية التربوية نفسها عملية تبشيرية تمجد آثار

المستعمر وثقافته

عجزت السياسة التربوية عن تحقيق حلم ظل يراود أبناء الوطن الإسلامي، وهو

إيجاد تربية تبني الفرد المسلم وتجعله يواكب العصر وتطوراته.

وإذا آمنا بأن الإنسان هو الأداة والهدف لأي جهد حضاري فإنّ التخلف جوهر الذي تعيشه المجتمعات المسلمة، والعقبات التي تعوقها عن اللحاق بركب العصرنة على جميع مستوياتها يكمن في توجيه ذهنيّة الفرد المسلم، وهذا ما عجزت البنية الثقافية في عالمنا الإسلامي عن تجاوزه بسلام، لبناء الفرد المسلم، الذي خرج من معركته مع المستعمر خائر القوى، مهدّد الكيان، محطّم الشخصية.

وإذا كان الإستعمار قد نجح في زعزعة الثقة بالنفس لدى الفرد المسلم، وإطفاء روح المبادرة لديه، وتعطيل طاقات التساؤل والخيال والإبداع، وطمس روح الطموح، فإنّ مناهجنا التربوية التي بلدت الذهن، وجمدت الفكر، أثبتت فشلها على مستويات وميادين مختلفة (1)

ومهما حاول الغرب بأجهزته ومؤسساته وإمكاناته الهائلة، وتقدمه العلمي في الميادين كافة، أن يجعل من النظام والأسلوب الذي ينتهجه في الحياة والنظام، المثل الأعلى لكافة بني البشر، باعتباره، من وجهة نظرهم، نظام التقدم والمدنية،

(1) ـ أنظر، ابن عزيز، محمد صالح: مشكلات التخلف في الوطن الإسلامي، ص 57، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 343، الكويت، ربيع الأول 1415 هـ / حزيران 1994 م.

299