تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

إلا أن " الحقائق الصارخة والنداءات والاستغاثات الصادرة عن التربويين والمسؤولين والمصلحين الاجتماعيين ومسؤولي الأمن في ديار الغرب تؤكد عكس ذلك تماماً وتظهر الوجه الآخر لحضارة الغرب المعاصرة، حضارة العري والتفكك والسعار الجنسي والبهيمية، حضارة التفكك الأسري والعائلي، حضارة القتل والجريمة والاغتصاب، والإيدز حضارة تأكل القيم الخلقية وما يرافقها من قلق متصل وضياع كبير (1) ".

وآن الأوان أن نبلور مذخورية () تربوية تنبع من عقيدتنا فالغرب يرى أنّ صدام الإسلام مع الغرب، هو حالة مطلقة كامنة في البني الثقافية والمعرفية للإسلام والمسلمين. ويرى برنار لويس أن الحرب بين الإسلام والغرب، والتي بدأت منذ الأزل، ستستمر ما دام هناك إسلام وغرب، ويقول في " جذور الغضب يجب أن يكون من الواضح الآن، بأننا نواجه حالة نفسية وحركة

الإسلامي تتجاوزان مستوى القضايا والسياسات والحكومات التي تلاحقها وتتبناها. إن ما يحدث لا يمكن أن يكون غير وأقلّ. من صدام حضارات، إنّ ردّ فعل هذا الخصم القديم ضد إرثنا اليهودي - المسيحي. وضد حاضرنا العلماني وضد انتشارهما على صعيد العالم، هو ربّما ردّ فعل عقلاني، ولكنّه ردّ فعل تاريخي بدون أدنى شك

" (Y)

(1) ـ الإفتتاحية: الوجه الآخر لحضارة الغرب، ص 6، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 342، الكويت، صفر 1415 هـ / تموز 1994 م.

(

(2)

هذه الكلمة مشتقة.، وهو إدخار الشيء للمستقبل ليكون نافعاً ونفيساً والمعنى

الذخر من

موجود في معاجم اللغة، وقد سميت هذا البحث بالمذخورية لترادف كلمة الإستراتيجية المستقبلية في معناه العام.

(أنظر، الفقي، محمد أبو زيد: المذخورية الفكر المستقبلي عند المسلمين، ص 13، القاهرة، الزهراء للإعلام العربي 1414 هـ / 1995 م.

- الصراف،، شهاب الدين: قراءة جديدة لبرنار لويس وللشرق الأوسط، ص 129، مجلة قراءات سياسية، العددان الثالث والرابع، فلوريدا (الولايات المتحدة)، مركز دراسات الإسلام والعالم، صيف وخريف 1414 هـ / 1993 م.