تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قال: فقال يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ أَيَتِ

قال فتلا هذه الآية. قال: فقال له الحسن إنّ

الإباضية تتولاك؟ قال: فقال أبرأ إلى الله منهم. قال ثم خرجنا من عنده

(2)

ويرد محمد عوض خليفات على هذه الرواية التي تؤكد عدم انتساب جابر إلى الإباضية بأن " الحسن البصري الذي كان صديقاً لجابر بن زيد وأنه كان يعرف آراء جابر ومعتقده قبل زيارته وهو على فراش الموت، وليس ذلك الوقت المناسب لأن يطرح البصري على جابر مثل هذا السؤال (3) ".

ويبدو تعليل خليفات ضعيفاً، لأنّ الرواية لا تذكر لنا الوقت الذي قضاه

الحسن البصري عند جابر، وليس من المعقول أن يتحمّل البصري المشقة والخطر في الوصول إلى جابر ليجلس عنده سويعات، بل نميل إلى أنّه جلس عنده الوقت الكافي وتحادثا في القضايا المعاصرة.

- عدم انتساب الإباضية إلى جابر بن زيد:

إذا كان البصري صديقاً لجابر، وطرح عليه السؤال وهو على فراش الموت، فقد طرح عليه السؤال ليكون له حجّة بعد وفاة جابر، فجابر كان يردّ على الاتهامات حياً، أما بعد الوفاة، فكان من الأدب العلمي أن يسمع البصري ردّ جابر مشافهة منه، حتى يأخذ به، ولو كان جابر د إباضياً لحدّث بذلك الحسن البصري، وهو على فراش الموت يودع الدنيا

(1)

(2)

بن زيد

يعني.

عدة أمور:

وقول الإمام الحسن البصري الجابر بن زيد: الإباضية تتولاك أ - إن هذه الفئة من القعدة كانت تعرف بالإباضية، نسبة إلى عبد الله بن إباض،

كما عرف غيرهم باسم الأزارقة والنجدية من الفرق الإسلامية.

ب - إنّ الإباضية، ومعظمهم من قبيلتي تميم والأزد، والأزد نزلوا البصرة، وتربطهم بجابر روابط أسرية وقبلية، حتى ظُنّ أنه واحد منهم، وبخاصة أنه كان مفتي

- سورة الأنعام، الآية 158.

- ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج 7، ص 181.) ـ خليفات، محمد عوض: نشأة الحركة الإباضية، ص 93.

16