تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

(1)

البصرة زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، حيث يقول إياس بن معاوية قاض البصرة " أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد من أهل عُمان (1) ". ج - أراد الحجاج أن يولي جابر القضاء، ولم يول الحجاج إلا من يثق بولائه. وأما الاحتجاج بأنّ جابراً عمد إلى التقية عندما رد على الحجاج أنا أضعف من

ذلك. قال الحجاج وما بلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما. قال إن هذا لهو الضعف

ويحتمل ردّ جابر أحد أمرين:

- الأول: إنه كبقية العلماء يتحرّج في تولي القضاء

الثاني: إنه زاهد في الدنيا منصرف عنها.

ونرجح الاحتمال الثاني للمعطيات التالية:

(2)

1 - إن علاقة جابر بالحجاج - كما تذكر المصادر الإباضية ـ كانت علاقة حميمة، وهذه العلاقة جعلت الحجاج يخصص له راتباً شهرياً يتراوح ما بين 600

ابن

و 700 درهم (3). وهذه العلاقة الحميمة جعلته يردّ هذا الردّ الصريح.

- إن شخصية جابر بن زيد هي شخصيّة زاهدة منصرفة عن الدنيا، زاهدة فيها وبكل أمورها، ويتضح ذلك من أقواله التي كان يردّدها أمام أصحابه "سألت ربي امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن (4) ".

كثير، الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي: البداية والنهاية، ج 9، ص 94، بيروت، مكتبة المعارف 1402 هـ / 1982 م.

(2) ـ أنظر 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 91. أحمد 2 - الشماخي، بن سعيد بن عبد الواحد: كتاب السير، ج 1، ص 70، تحقيق أحمد بن سعود السيابي سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة ط 2، 1412 هـ / 1992 م.

(3) ـ أنظر، 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 90.

(4)

2 - الحارثي: العقود الفضية، ص 10.

الشماخي: السير، ج 1، ص 72

17