تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨فلو كان جابر إماماً للإباضية لدعا هذه المرأة إلى دعوته. ونرجح عدم إباضية جابر بن زيد، ولا يمكن بالتالي أن يكون عبد الله تلميذاً لجابر إباض بن
ابن زيد، الذي كان في عهد معاوية الله يافعاً، في حين كان ابن إياض مع الخوارج الذين اختلفوا مع عبد الله بن الزبير لله حول رأيه في عثمان له، وانصرفوا عنه، فسار جماعة منهم إلى البصرة، وفيهم نافع بن الأزرق الحنفي، وعبد الله بن صفار السعدي، وعبد الله بن إباض
(1)
- خلاصة القول:
إستطاع عبد الله بن إباض بموقفه من ابن الأزرق أن يحوّل الخلاف حول الحكم
" (2)
" إلى آراء ومذاهب تكاد تكون علميّة بحتة واستطاع أن يحمي نفسه بقبيلة تميم التي ينتمي إليها، والتي كانت في صدر الإسلام من أهم قبائل البصرة وأكثرها عدداً (3) ". واستطاع أن يكون محاورا ندّا للخليفة عبد الملك بن مروان، وتظهر الرسائل المتبادلة بينه وبين الخليفة الأموي عمق تفكيره وثقافته وقوة شخصيته.
إن الإباضية تنتسب إلى عبد الله بن إباض بيد أنّ خليفته الحارث بن مزيد الإباضي لم يكن في مستوى شخصية ابن إباض ومنعته، فاضطر إلى الانزواء والكتمان، حتى جاء من بعده أبو عبيدة ()، الذي أعاد تنظيم أتباع المذهب من جديد. وكلمة أخيرة " وهي أنه بشيء كثير
(2)
(1) ـ أنظر، عبد الرؤوف، عصام الدين: تاريخ المغرب والأندلس، ص 145، القاهرة، مكتبة نهضة الشرق، 1984. - حسن، حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج 1، ص 392، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ط 7، 1964.
(3)
- خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 84.
) ـ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، توفّي في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، ويعود إليه الفضل في انتشار الدعوة الإباضية في الأقطار الإسلامية مثل عمان والمغرب واليمن والحجاز، وذلك عن طريق الدعاة الذين كان يطلق عليهم حملة العلم والذين حملوا العلم الإباضي من البصرة إلى شتى الأقطار، وهو الذي قام بتطوير تنظيمات المجالس السريّة في البصرة، وهو من أشهر أئمة الإباضية في مرحلة الكتمان.
(أنظر.، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 91 - 92).
20