تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٣٩من التجوز والتسامح نقبل قول الإباضية بأنّ إمامها هو جابر بن زيد، إذ الحقيقة أن التابعين أمثال جابر وسعيد ابن المسيب والحسن البصري - كانوا للأمة كلها، فنحن لا نرى أن يقال عن أحدهم: إنه كان لهذا المذهب دون ذاك. اللهم إلا إذا كان المسوّغ هو أن غالبية الإباضية هم عُمانيون، والإمام جابر عُماني، لذا وجدوا أنهم أولى به من غيرهم إقليمياً (1) ".
- الإباضية في المشرق:
بلور عبد الله بن إباض المذهب الإباضي، بعد رفضه الخروج مع ابن الأزرق، وهذا الرفض هو دلالة واضحة على عدم الاعتراف بقيادته، وقد اتضحت معالم هذا المذهب في رسالة عبد الله بن إباض إلى الخليفة عبد الملك بن مروان (65 هـ 86 هـ) (684 م - 705 م) شارحاً أهداف ومبادئ الحركة فيقول: وأما ما ذكرت من عثمان ـ ه - والذي عرضت به من شأن الأمة، فإنّ الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن من ولمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولِيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (2)) (الفَسْقُون (3) وَالكَفِرُونَ (4))) ثم إني لم أكن أذكر لك من شأن عثمان - ه - شيئاً إلا والله تعلم أنه حق، وسأنزع لك البينة من كتاب الله، وسأخبرك خبر عثمان ـ الله ـ الذي طعنا فيه
ويمضي ابن إباض في إتهام عثمان الله بأنه حاد عن كتاب الله تعالى، وبعد اتهامه هينه
لسيدنا عثمان له، ينصح عبد الملك بأن يلتزم بما جاء في كتاب الله تعالى فيقول:
واعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا بما أنزل الله فحكموا بغير ما أنزل الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ () ()،
(1)
(2)
(1)
(4)
صالح، عمر بن الحاج محمد: دراسة في الفكر الإباضي، ص 39
- سورة المائدة، الآية 45
- سورة المائدة، الآية 47 {وَمَن لم يحكم بما أنزل الله ف أو اليك هذا الفستون.
- سورة المائدة، الآية 44 {وَمَن لم يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ اله
(ه) - سورة المائدة، الآية 50.
6
21