تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وقال فَأَي حديث بعد الله و اكنه يُؤْمِنُونَ (1)). فلا يغرنك يا عبد الملك بن موان عز نفسك، ولا تسند دينك إلى الرجال، فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن أملك الأعمال خواتيمها، وكتاب الله جديد أبداً، لا ينطق إلا بالحق، أجارنا الله باتباعه أن نبغي أو نضل، فاعتصم بحبل الله يا عبد الملك، واعتصم بالله يهدك إلى صراط مستقيم، فإن الله وعل

"

يقول (وَمَن يَعْتَصِمِ بِاللهِ فَقَدْ هُدِى إِلَى صِرَاطِ مستقيم (2)) وكتاب الله هو حبل الله مُّسْتَقِيمٍ التين، الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به فقال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تفرقوا) فأنشدك الله أن تتدبّر معاني القرآن فتكون معتداً به، مخاصماً به، قال الله

عز وجل و أفلا يد برونَ الْقُرْ أَن أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا () ().

أن وبعد

فند الرأي القائل إن انتصار معاوية الله، دليل على انسجامه مع شريعة الله سبحانه وتعالى، وإنّ كثيراً ما ينتصر غير ذوي الحق، وغير ذوي الإيمان، مثل الذي حاج إبراهيم في ربه، وفرعون والمشركين من قريش في غزوة أحد، ويرد على عبد الملك الذي نعته وأتباعه بالغلو بالدين فيقول:

وكتبت إلي تحذرني الغلو في الدين، أعوذ بالله من الغلو، وسأبين لك ما الغلو في الدين الذي جهلته، والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتاب الله الذي بين وسنة نبيه التي سنّ. وقال الله هو يأهل الكتب لا تَعْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا

تَقُولُوا عَلَى الله إِلا الحَقِّ)).

ويدافع عن رأي الخوارج في ما ذهبوا إليه من آراء، وأنّ ما يعتقدونه هو سبيل

الحق والصواب، فيقول:

(1) - سورة الجاثية، الآية 6.

(2)

7

- سورة آل عمران، الآية 101

(3) ـ سورة آل عمران، ا، الآية 103.

(t)

- سورة محمد، الآية 24.

(2) ـ سورة النساء، الآية 171.

22