تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٤١وكتبت إلي تعرض بالخوارج، وتزعم أنهم يغلون في دين الله، يتبعون غير سبيل
المؤمنين، ويفارقون أهل الإسلام وأنا أبين لك سبيلهم هم أصحاب عثمان الله الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة، وفارقوه حين ترك حكم الله. وهم أصحاب الزبير وطلحة ـ ت ـ حين نكثا، وأصحاب معاوية ـ ه ـ حين بغى، وأصحاب علي ـ ه ـ حين بدل كتاب الله، وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ـ ا ـ فهم فارقوا هؤلاء كلهم. وأبوا أن يقروا بحكم البشر دون حكم الله. فهم لمن بعدهم أشدّ عداوة وأشدّ مفارقة. كانوا يتولون في دينهم سنة نبي الله له وأبي بكر وعمر، ويدعون إلى سبيلهم، ويرضون على ذلك، كانوا يخرجون وإليه يدعون، وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملاً وأشد قتالاً في سبيل الله.
وبين رأي الخوارج النهائي بقوله: هذا خبر الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا، ولمن والاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا،
ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا (1)
- موقف الإباضية من المسلمين:
نتبين
من هذه الرسالة أنّ موقف الإباضية من المسلمين هو التالي:
- المسلم المؤمن هو الذي يطبق تعاليم الإسلام بلا إفراط كما غلا ابن الأزرق، ولا تفريط في حق الله كما فعل بنو أمية.
2 - التبرؤ من ابن الأزرق لغلوّه وافراطه وتشدّده في الأحكام، حين حكم على كل مسلم مخالف لرأيه بأنه مسلم مذنب بكفر الشرك.
(1) ـ أنظر، 1 - البرادي: الجواهر المنتقاه، ص 156 - 167. 2 - الحارثي: العقود الفضية، ص 123 - 138.
3 - النجار، عامر: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ص 129 - 137.
4 - الشكعة، مصطفى: إسلام بلا، مذاهب ص 145 - 146، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية
ط 10، 1994.
23