تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وكان أسلوب الحوار الذي نهجه ابن إباض هو الوسيلة الناجعة للمحافظة

على " التواجد الإباضي في وسط مفعم بالخلاف كثير الفتن، لا يرحم فيه أصحاب السلطة كل من شذ عن الرأي العام الذي تسيطر عليه الأسرة

الأموية (1) ".

وأصبح ابن إباض الذي، لم يدعُ في مراسلاته عبد الملك بلقب الخلافة، في نظر أتباعه " المجاهد علناً المناضل علناً في سبيل تحقيق الحقائق وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديداً في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التنطس والتفلسف، كان الحجّة الدافعة التي يخنس أمامها

كل ثرثار)

" I (Y)

هذه النظرة الإباضية إلى ابن إباض، إضافة إلى حماية قبيلة تميم، إحدى أهم قبائل البصرة، لم يسمح للولاة " أن يتعرضوا له بأذى خوفاً من إغضاب قبيلته، كبرى القبائل بالبصرة آنذاك في القرن الأول الهجري (3) "، وجعلت من ابن إباض شخصية

سياسية بارزة.

لكن ضغط الحجاج على المناوئين للدولة الأموية، جعل ابن إباض ينزع إلى الكتمان، وبخاصة بعد ثورة عبد الرحمن بن الأشعث بعد أن انضم إليه جميع المناوئين للدولة الأموية عام 82 هـ / 701 م والتي استمرت حتى عام 85 هـ. /705 م. و لم تهدأ الثورة إلا بقتل عبد الرحمن بن الأشعث (4)

(1)

جهلان عدون: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوس اطفيش،

(2)

ص 33، سلطنة عمان، مكتبة الضامري، ط 2، 1411 هـ / 1991 م.

معمر، علي يحيى: نشأة المذهب الإباضي، ص 150 - 151

(3) ـ الجعبيري، فرحات: دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، ص 532، ندوة الفقه

الإسلامي، جامعة السلطان قابوس، 1410 هـ / 1990 م.

(4) - أنظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 4، ص 202 - 226.

25