تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

والشدة التي مارسها الحجّاج على المناوئين للسياسة الأموية جعلته يقتل على الظنّة، مما حدا بالمناوئين إلى التفرق وذلك " لما انهزم أصحاب عبد الرحمن "بالجماجم "، نادى منادي الحجاج من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن، وكان قد ولاه الرَّيَّ، وسار إليه، فلحق به ناس كثير، وكان

منهم الشعبي

" (1)

ولا شك أن من لم يستطع الخروج استتر، ومن هنا فلم نعد نسمع عن الحركة

الإباضية شيئاً حتى بعد وفاة الحجاج.

وعندما نعرف أنّ الحجّاج كان " يقتل بمن أطاعه من عصاه، وقيل: أحصي من قتله الحجاج صبراً فكانوا مائة ألف وعشرين ألفاً (2) ". يتبين لنا أنه لا مجال لجدال أو تحرك سياسي. ولهذا السبب لا ندري بالتحديد السنة التي توفّي فيها عبد الله بن إباض أو خليفته الحارث بن مزيد. وتقرّ المصادر الإباضية بأنها

لم تطلع " على تاريخ ولادته ولا وفاته (3) "، إلا أنّ مصادر أخرى ترجح وفاته

(2)

عام 86 هـ / 706 م (4)

- أبو عبيدة التميمي: إن عدم تحديد تاريخ وفاة الحارث بن مزيد، لا يسمح لنا بتحديد إمامة أبي عبيدة بن أبي كريمة الذي بدأ بتنظيم الحركة بعد موت الحجّاج عام 95 هـ / 714 م. والذي أحسن التحرك ضمن الهامش الذي كانت تسمح به الظروف والأوضاع السياسية، فدرّس في مجالس سريّة في سرداب، وجعل فيه سلسلة وطفق يعمل القفاف.

(1) - ابن الأثير: الكامل في التاريخ،، ص 221.

(2)

(

- ابن الأثير: المصدر السابق، ص 285 - 286.

الحارثي: العقود الفضية، ص 138.

(4) ـ أنظر، عزب، محمد زينهم. وعوض، أحمد عبد التواب: في تاريخ الإباضية وعقيدتها،

هامش ص 5، القاهرة، دار الفضيلة 1994.

26