تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٤٥يباب السرداب، فمتى رأى شخصاً مقبلاً حرَّك السلسلة فسكتوا، فإذا انصرف حركها
فيأخذون في دراستهم.
(1)
- المجالس السرية:
يذكر خليفات أن المجالس السرية التي كانت موجودة زمن أبي عبيدة التميمي
ثلاثة أنواع (2):
- النوع الأول: المجالس العامة، وهي التي لم تكن مقصورة على جماعة معينة، بل إنّ دخولها مباح لأي شخص من أهل الدعوة، وكان الأعضاء يرتادون هذه المجالس التي تعقد سراً في بيت أحد المشايخ، وفي سراديب أرضيّة أعدّت لهذا الغرض، وفي بعض الأحيان كانوا يعقدون هذه المجالس في بيوت النساء العجائز أو في بيوت الكراتين تجنباً للشبهات وامعاناً في الحيطة والحذر
- النوع الثاني: مجالس المشايخ ويحضرها زعماء الإباضية فقط، وفي هذه المجالس تقرر السياسة التي يجب على أهل الدعوة اتباعها. وكان مجلس
المشايخ عبارة عن مجلس تخطيط وتنظيم الحركة ثورية سرية، ولا يجوز لأحد غير الإمام وكبار المشايخ حضور هذه المجالس.
النوع الثالث: وهو ما يمكن أن نسميه باسم مجالس أو مدارس حملة العلم، حيث كان الدعاة مختلف الأمصار يتلقون العلم وأصول الدعوة
من
الإباضية وتعاليمها مباشرة عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي أقام مدرسة سريّة لهذه الغاية في سرداب أرضي لا يعرفه إلا الدعاة، والشيوخ البارزون.
(1) ـ أنظر، الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 20.
(2) - أنظر، خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 106 - 108.
27