تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

2 - لم يكن أبو عبيدة المرجع الأوّل في الفتيا لما يحكيه " المليح قال: دخلت أنا وعبد الملك الطويل على أبي عبيدة وقلنا: يا أبا عبيدة، ما تقول في رجل دخل على امرأة فأدخل يده من تحت ثيابها فنهضت المرأة فأنكرت ذلك إنكار الحرة أله أن يتزوجها: قال لا، قال فبينما نحن عنده إذ دخل أبو نوح صالح الدهان فقلنا مَنْ يسأله؟ قال الفضل بن جندب أنا أسأله، قال فسأله الفضل، فقال: نعم له أن يتزوجها ويعطيها ماله إن شاء، فقال له أبو عبيدة إنها الفروج يا أبا نوح قال: صدقت، ثم قال أبو نوح، يا معشر الفتيان، ألم أنهكم أو قال إنّي أنها كم أن تسألوني إن كان أبو عبيدة حاضراً (1) ".

فلو كان أبو عبيدة المرجع الأوّل في الفتيا لما تجرأ الحضور على إعادة طرح

السؤال من جديد، وأمام أبي عبيدة، بعد طرحه على أبي عبيدة!

كان أبو عبيدة يمتاز بعقلية تنظيمية، وتحلّت هذه العقلية في الأمور

التالية:

(1)

1 ـ الاعتماد على فقه جابر بن زيد واعتباره المرجع في الأمور الفقهية لأنه كان محايداً ويوثق به لوقوفه إلى جانب أبناء قبيلته من الأزد الإباضية، الذين تعرض

لهم الحجاج.

2 - إتخذ من موسم الحج وسيلة لنشر المذهب الإباضي، وجعل خيم أتباعه مدارس متنقلة لنشر المذهب الإباضي، ومجالس لدراسة أفضل الوسائل للدعوة إلى

مذهبهم.

- تطبيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أتباعه، يقول أحد الإباضية "سمعت بعض مشايخ من أدركت يقول: إنا لنذكر إذا دخل شعبان أن كان الفقراء من

الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 2، ص 239

29