تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٤٩وانتشر الفكر الإباضي في الأمصار الإسلامية بفضل نشاط الدعاة واخلاصهم لمبدئهم. ونجح دعاة الإباضية في جعل المغرب العربي مركزاً مشعاً
للدعوة الإباضية.
الإباضية في المغرب:
استغل الهاشميون والخوارج حالة السخط ضد الدولة الأموية، وسعوا إلى "تأليب الجماعة الإسلاميّة ضدّ الحكم الأموي، فبينما اتجه الهاشميون بدعوتهم نحو الشرق من فارس وخراسان، عمد الخوارج إلى بث دعاتهم في بلاد المغرب (2) التي كانت إذ ذاك
# (1)
ميداناً خصباً لنقل مبادئهم. وكان أهل إفريقية يظهرون الاستياء من شدّة بطش الولاة، ورغم عدم الرضا، فإنه لم يكن للخلافات السياسية في المشرق أدنى تأثير، بل كانوا يصدون عنها ويمنعونها أن تصل إليهم، مع أن الثوار لا ينفكون عنهم، ولا عن دعوتهم إلى الانضمام إليهم، والانقلاب على بني أمية. لكنهم كانوا يردّون عليهم بأنهم لا يخالفون أئمتهم بما يجني العمال، ولا يحملون وزر ذلك عليهم، هذا قولهم ونحن لا نريد مخالفتهم حتى قبورهم، لذلك أجمعوا أن يبعثوا وفداً إلى أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك يرفع إليه ظلامتهم،
ويطالب بإنصافهم.
ن)
(1)
- لفظ المغرب يطلق في عرف أهله على ناحية من الأرض معروفة بعينها، يحدها من جهة الغرب المحيط الاطلانطيقي إلى الإسكندرية ومصر فبرقة خارجة عن بلاد المغرب بهذا الاعتبار. وبلاد طرابلس وما دونها إلى البحر المحيط داخله فيه. ويحدّها من جهة الشمال البحر الرومي المعروف بالبحر الأبيض المتوسط، ومن جهة الجنوب جبال الرمل الفاصلة بين بلاد السودان وبلاد البربر، وهي المعروفة عند علماء الجغرافيا بالصحراء الكبرى وتعرف عند العرب الرحالة هناك بالعرق وكانت هذه البلاد قديماً
تسمى بلاد البربر. (أنظر
، سرهنك، الميرالاي إسماعيل: تاريخ دول المغرب، ص 10، تقديم ومراجعة حسن
الزين بيروت، دار الفكر الحديث 1408 هـ / 1988 م).
عبد الرزاق، محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ص 31،
الدار البيضاء (المغرب)، دار الثقافة، ط 2، 1985.
31