تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٠ولكنهم لما وصلوا دمشق طلبوا الدخول إلى هشام، وانتظروه سنة كاملة وهو لا يجيبهم حتى يئسوا من لقائه وأتوا الأبرش وزيره، وقدّموا له عريضة ذكروا فيها شكواهم، ولما عادوا إلى ديارهم انتحلوا مذهب الصفرية وبايعوا ميسرة بن المطغري.
بالخلافة، وتعاهدوا على قتال العرب ككفار ومرتدين عن الإسلام. وقاموا يدعون البربر للثيار فتداعوا إليهم من كل صوب مسلمهم وكافرهم
" (1)
وإن كانت المصادر تتفق على أنّ بعض ولاة بني أمية في الشمال الإفريقي كانوا يعاملون البربر "معاملة الرعايا الملزمين بأداء الجزية، على الرغم من كونهم مسلمين صالحين ومقاتلين متحمسين في الحرب المقدّسة ـ الجهاد - وهكذا وجد رسل الخوارج المقبلون من العراق إلى إفريقية النفوس مستعدة لتلقي تعاليمهم فحرّضوا البربر على الخليفة الأموي، و حركوهم لرفع راية العصيان (2) ".
ن)
(1)
(2)
- ميسرة المطغري (ت 122 هـ / 739 م) كانت ثورة البربر بالمغرب عام 122 هـ / 739 م. فخرج ميسرة المطفري رأس الصفرية على عمر بن عبد الله المرادي والي طنجة فقتله، وثارت البرابر كلها مع أميرهم
ميسرة، وكان بالمغرب حينئذ قوم ظهرت فيهم دعوة الخوارج، ولهم عدد كثير وشوكة كبيرة، وكان السبب في ثورة البربر، وقيام ميسرة، أنها أنكرت على عامل ابن الحبحاب سؤ سيرته، فقد كان الخلفاء
بالمشرق يستحبون طرائف المغرب، ويبعثون فيها إلى عمال إفريقية فيبعثون لهم البربريات السنيات. لكن البربر أنكرت على ميسرة سؤ سيرته، فقتلوه بعدما. بالخلافة. (أنظر، 1 - الرقيق، أبو اسحاق إبراهيم بن القاسم: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 73 ـ 75، تحقيق
بويع
عبد الله العلي الزيدان، وعزّ الدين موسى، بيروت، دار الغرب الإسلامي 1990
2 - ابن عذاري، أبو عبد الله محمد: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج 1، ص 52 - 54، تحقيق ومراجعة ج. س كولان وأ. ليفي بروفنسال، بيروت، دار الثقافة
ط 3، 1983).
الثعالبي:، عبد العزيز: تاريخ شمال إفريقية من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية، ص 136 - 137، جمع وتحقيق أحمد بن ميلاد ومحمد إدريس، تقديم ومراجعة حمادي الساحلي، بيروت، دار الغرب الإسلامي 1407 هـ / 1987 م.
بروکلمان، کارل: تاريخ الشعوب الإسلامية، ج 1، ص 192 نقله إلى العربية نبيه أمين فارس ومنير بعلبكي:، بيروت، دار العلم للملايين، ط 3، 1960.
32