تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٥١

لكن الواقع التاريخي يؤكد أن الولاة لم يفرقوا في المعاملة بين عرب وبربر في فرض الأمن والنظام، حتى أن العرب استصرخوا هشام بن عبد الملك لإنقاذهم من بطش عبيدة بن عبد الرحمن). ويذكر ابن الآبار أنّ أبا الخطار بن ضرار الكلبي (*) أحد زعماء اليمنية اشتكى

إلى هشام بن عبد الملك من سؤ معاملة الولاة وكتب إليه يقول: أفادت بنو مروان قيسا دماءنا وفي الله، إن لم يعدلوا حكم عدل وقيناكم حر القنا بصدورنا وليس لكم خيل سوانا ولا رحل فلما بلغتم نيــل ما قد أردتم وطابت لكم فيها المشارب والأكل تغافلتم عنا كأن لم نكن لكم صديقاً وأنتم ما علمتم لنا وصل (1). بدأت قسوة الولاة إبان ولاية عبيدة بن عبد الرحمن السلمي، الذي تولى إمارة إفريقية عام 110 هـ - 728 م، وبعد الظهور النشيط للحركة الإباضية والصفرية في الشمال الإفريقي. و لم تذكر لنا الدراسات التاريخية التاريخ الدقيق لظهورهم في الشمال

11

الإفريقي، ولكن المسار التاريخي يظهر أنهم ظهروا بعد ستين سنة على أقل تقدير قد

مضت على تاريخ ظهورهم بالمشرق

" (Y)

تذكر المصادر الإباضية على لسان عبد الرحمن بن رستم، أن أول داع لمذهب الإباضية

ونحن بالقيروان سلامة بن سعيد، قدم علينا من أرض البصرة، ومعه عكرمة مولى ابن عباس متعقبين

على بعير، فسلامة يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية (3).

ن)

عبيدة بن عبد الرحمن والي إفريقية عام 110 هـ / 728 م، وعزله هشام بن عبد الملك في شوال عام 114 هـ /732 م. (أنظر الرقيق: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 68 - 70).

(3) ـ أبو الخطار الكلبي ولي إمارة الأندلس عام 125 هـ / 742 م وعزل عام 128 هـ / 745 م، لتعصبه لليمانية وتفضيلهم على المضرية.

(أنظر، ابن الآبار، أبو عبد الله محمد بن عبد الله: كتاب الحلة السيراء، ج 1، ص 64 ـ 65،

تحقيق حسين مؤنس القاهرة الشركة العربية 1963).

(1) ـ أنظر، الرقيق: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 69 - 70.

(2) ـ المجذوب، عبد العزيز: الصراع المذهبي بإفريقية، ص 20، تونس، الدار التونسية للنشر، ط 2، 1985.

(3) ـ أنظر، 1 - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 11 - 12.

2 ـ أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة:، ص 71

33