تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٥٢ويستوقفنا هذا النص في عدة قضايا:
- أولاً: يذكر النص أن سلامة بن سعيد أقام بالقيروان، بينما يذكر خليفات أنه " بعد وصول سلامة بن سعيد الحضرمي وعكرمة إلى بلاد المغرب افترقا، واتخذ كلّ
منهما مقراً يدعو فيه لمذهبه، فقد نزل عكرمة في مدينة القيروان، وأخذ يتصل بزعماء البربر من مختلف القبائل، وكان يدعو لمذهبه سراً، ويبدو أنه ركز معظم جهوده على قبائل البربر القاطنة في المغرب الأقصى، بينما ركز سلامة جهوده على قبائل المغرب الأدنى، ولعلّ ذلك كان باتفاق مسبق بينهما "
" (1)
- ثانياً: يذكر المالكي أن أبا عبد الله عكرمة مولى عبد الله بن عباس، كان عالماً من أهل السنة والجماعة " أقام بالقيروان وبث بها العلم، وكان مجلسه في مؤخر جامع القيروان … وتوفي سنة خمس ومائة وهو ابن ثمانين سنة، توفي هو وكثير عزة في يوم واحد، وصلّي عليهما جميعاً، فقيل مات أشعر الناس وأعلم الناس (2) "
- ثالثاً: لا نؤيد الآراء التي تعتقد أنّ عكرمة كان صفريّاً للمعطيات التالية: أ - إن عكرمة كان مولى عبد الله بن عباس، الذي كان مناصراً لعلي بن أبي طالب له، وعكرمة كان يحمل علم ابن عباس، فقد أورد ابن سعد أنه عندما "مات ابن عباس وعكرمة عبد، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علي ابن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار فبلغ ذلك عكرمة فقال: بعتني بأربعة آلاف دينار؟ قال نعم، قال أما أنه ما خير لك، بعث علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فراح علي إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه (3) ". ". وعلم ابن عباس يخالف آراء كل الفرق المخالفة والخارجة على علي بن أبي طالب الله
خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 134. المالكي، أبو بكر عبد الله بن محمد: كتاب رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم، ج 1، ص 146، حققه بشير البكوش، راجعه
محمد العروسي المطوي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط 2، 1414 هـ / 1994 م.
ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج 5، ص 287
34
(1)
(2)
(3